لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

336

لقاعات

في الفكر و الدعوة

ونحن إذا جئنا إلى الآية السابقة وجدنا فيها إشارات ظاهرة إلى شمول الإسلام لجميع الجوانب الروحية والمادية في حياة الإنسان، فقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي﴾ يشير إلى الصلاة، وهي رمز العبادات، وقوله سبحانه: {وَنُكي * يشير للنسك وهو الذبح، وهو إن كان عبادة من العبادات لكن فيه قضاء منافع دنيوية، وقوله وعل: {وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) يعني أن يكون المحيا لله، وأن يكون الممات الله الله، وبهذا يكون الإنسان مسلماً حقاً، أما إن لم يكن متصفاً بذلك فإن إسلامه مجرد دعوى تردها البينات وتنقضها الشواهد ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].

المحاور: من المعروف في القواعد الفقهية أنّ الأمور بمقاصدها، ويمكن القول أيضاً إنّ الأمور بنتائجها ومآلاتها، وبما أن حوار الحضارات أصبح أمراً حتمياً، هل يمكن أن ندخل هذا الحوار ونعود منه محققين أكبر قدر من المكاسب؟

هذا يعود إلى عقلية المحاور ومؤهلاته الفكرية ورسوخ العقيدة في نفسه؛ لأنّ المسلم الحق الذي رسخت في نفسه عقيدة الإسلام لا يمكن أن يتزعزع لأي مؤثر؛ فإن أي زعزعة ولو كانت قيد شعرة تؤدي به إلى التقهقر، ومن رضي لنفسه أن يتقهقر خطوة واحدة فإنه سيتقهقر اضطراراً، خطوات، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون هذا المحاور متمكِّناً في عقيدته قادراً على استلهام الحقائق وعرضها على الأسس الثابتة المسلمة، وهي كتاب الله وهدي رسوله - عليه وعلى آله وصحبه أفضل

الصلاة والسلام -

الانقياد لحكمه لا ريب

التيارات

وعندما يسلم الناس تسليماً تاماً لأمر الله الا الله بحيث لا يبقى في نفوسهم أي تردد في أن الإسلام الذي يؤمنون به سوف يتغلب على جميع بقوته التي لا تقف عند حد،،، فالإسلام قويّ وإن ضعف أهله، وما نراه من ضعف ليس هو في الإسلام، وإنما هو في الذين حُمّلوه فلم يحملوه بجدارة، فإنما مشكلة الإسلام إنما هي من أبنائه أكثر من كونها من قبل أعدائه، ولو أنّ الإسلام رسخ في أبنائه رسوخاً حقاً فتمكن من ألبابهم وترجمته أفعالهم وأخلاقهم فإنه لا يمكن أن تقف أمامه

٣٣٦ / ٤٩٤