لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧حوار الحضارات
أي قوة من القوى؛ لأنه يستمد قوته من حقيقته، وحقيقته جاءت من عند الله، إذ ليس بشرياً، وإنما هو نظام رباني اصطفاه الله لخلقه وأنزله بعلمه وهدى إليه
نظاماً هو خيرته من عباده.
ثم إنّ الإسلام فيه الكثير من المزايا الكفيلة بدعمه وترسيخه وجعله لا يتزعزع ولا يتضعضع ولو أحاطت به التيارات واكتنفته الأخطار، منها أنه جمع ما بين الجانب الروحي والجانب المادي في نظامه، فهو - مع كونه عقيدة راسخة في النفس - نظام حياة يشمل كل جانب من جوانب الحياة البشرية، وهو صلة بين العبد وربه، ورباط بين العبد وبين مخلوقات الله - تبارك وتعالى ووصال بين المسلم وإخوانه المسلمين، وعلاقة حميمة بين الجنس البشري بأسره، بل هو نظام يصل بين الإنسان المسلم وبين الكون المترامي
الأطراف الواسع الأرجاء الذي تسبح ذراته بحمد الله، وتسجد خاضعة لجلال الله.
فالإسلام لا يخشى عليه من ناحيته، وإنما يخشى عليه من الهزيمة النفسية التي مني بها أتباعه فأصبحت أمته متداعياً بناؤها ممزعة، أشلاؤها، وهذا بسبب أنها حُمّلت رسالة
الإسلام ولم تحملها بجدارة، فصدق عليها ما قاله الله - تبارك وتعالى ـ في من حُمّل التوراة ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]، وإذا كان الله تعالى يخاطب أهل الكتاب بقوله: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَنَةَ وَالإنجيل﴾ [المائدة: 68]؛ فإنّ أُمة القرآن ليست على شيء حتى تقيم القرآن ومعنى إقامتها للقرآن أن تأخذ بالقرآن الكريم فى كل جزئية من جزئيات حياتها بحيث لا تفرّط أبداً في تعاليمه فهي مطالبة بأن تقيم القرآن في حياتها عقيدة ومنهجاً، وسلوكاً وأخلاقاً.
المحاور: هل سماحتكم ترون أن النتاج الفقهي عبر خمسة عشرة قرناً من الزمان والنتاج الفقهي المعاصر يدعم الحوار؟
يجب علينا أن نفرق بين الفقه الذي هو بمعنى الشريعة المنزّلة من قبل الله الله، وبين الفقه الذي هو بمعنى الوعي البشري لهذه الشريعة، أما الشريعة المنزّلة من عند الله الله فإنها شريعة صالحة لكل عصر من العصور، تستوعب
337