لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
لقاءات
في الفكر والدعوة
وو
ريب
المحاور: يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُوا أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46]، ألا ترى سماحة الشيخ أنّ هذه الآية تلخ كثيراً على فكرة القواسم المشتركة التي هي أمر ضروري قبل أي حوار؟ أن أهل الكتاب بما بقي عندهم من علم الكتاب يدركون ما لا يدركه غيرهم، ولذلك كان الحوار معهم على أساس هذه البقية التي بقيت عندهم من علم الكتاب، فهم يدركون أنّ الله - تبارك وتعالى - لا يمكن أن يكون له شريك في ملكه وإن ذهبوا إلى تأليه المسيح، أو القول بأنه ابن الله، أو غير ذلك مما قالوه، فإنهم يدركون أن العقل السليم لا يمكن أن يتقبل مثل هذه التصورات المجانبة لمقتضياته. ونحن نجد في العصر الجديد أناساً منهم وصلوا إلى الحقيقة القاطعة، وكادوا يدخلون في دين الله ولكن الله - تعالى - غالب على أمره، فقبل أقلّ من ثلاثين سنة من الآن، وبالضبط في عام (1397 هـ / 1977 م) كتب الشاعر سليم الخوري الذي يعرف بالشاعر القروي - وهو رجل له مكانة كهنوتية في الديانة النصرانية؛ كما يوحي به لقبه «الخوري» - كتب وصيته التي جاء فيها: … لقد أثبتت المصادر التاريخية أن يسوع المسيح لي كان يعبد الله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، واستمر على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث الميلادي عندما تنصر قسطنطين عاهل الروم، فأدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومالأه على ذلك بعض الأساقفة، وعلى رأسهم مكاريوس الذي لقب نفسه (أرثوذكس)؛ أي مستقيم الرأي، وعارضه آخرون وعلى رأسهم، آريوس، وعقدت بين الطائفتين مجامع للحوار فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين، ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان، فأسكتت صوت الحق، وظلّ الحق يتململ في قيده منتظراً آريوساً جديداً»، ثم يقول: « … وكم أتمنى وأنا الأرثوذكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركاً بطلاً ينفي عن ديننا وصمة ألحقها به غرباء غربيون، وكثيراً ما كان الغرب مصدر بلائنا الديني والسياسي معاً»، ثم بعد ذلك قال: وإيماناً مني بصدق نبوة نبينا العربي، وإعجاباً مني بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله، ولكنني رأيت إصلاح ديننا الأول خيراً من الانتقال عنه