لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

حوار الحضارات

إلى دين جديد، وكخطوة أولى في هذا السبيل أعلن عن عزوفي عن أرثوذكسيتي المكاريوسية إلى أرثوذكسيتي الآريوسية … » إلى آخر ما جاء في وصيته هذه، وكان هذا بعدما انقضت تسعة عقود من سني عمره، وهو قد صدع في وصيته هذه بالحقيقة التي يفرضها العقل، وتستجيب لها الفطرة.

فالحوار مع هؤلاء يمكن على هذه الأسس والمبادئ وما بقي من علم الكتاب وما في العهدين القديم والحديث؛ أي الأناجيل الأربعة والتوراة من تبشير بالنبي صلى الله عليه وسلم وبيان رسالته، على أن تكون المجادلة بالتي هي أحسن كما أرشد القرآن.

المحاور: ألا يمكن أن يكون المسلم العادي طرفاً في معادلة الحوار؛ بحكم احتكاكه بالمنتمين إلى الثقافات الأخرى، وإسهامه بشكل مباشر في عملية التواصل الحضاري والثقافي؟

المسلم العادي إنما يتأثر بالمؤثر العام؛ فإن كان المؤثر العام هو الوعي والإدراك، والاستقامة والرشد والصلاح وتطبيق قيم الإسلام؛ فإنه بطبيعة الحال يسهم إسهاماً فعّالاً، وهذا الذي كان عند الرعيل الأول، فقد كان الرجل العادي يخرج إلى أي مكان في هذه الأرض، فتتجاوب الأُمم معه بسبب ما يرونه من صلاحه واستقامته ورشده، أما عندما يكون الجو السائد مخالفاً لذلك؛ بحيث لا تكون حقيقة الدين بارزة إلا مع قلة قليلة من الناس؛ فلا ريب أنّ تأثير المسلم العادي الذي لا إدراك عنده لقيم الدين، ولا تصور لديه لحقيقته يكون تأثيراً سلبياً في هذه الحالة.

على أن الحوار هو دعوة والدعوة لا يمكن أن تكون إلا على بصيرة، فالله الله يقول: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَنَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108]، ولذلك نحن نرى في كتاب الله ـ تعالى ـ أن الدعوة نيطت بالفقه في دين الله - تعالى -، فالله ربط ما بين الإنذار والفقه عندما قال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، فالتفقه في الدين هو سبيل هذا الإنذار؛ أي أنه وسيلة الدعوة إلى الله الله

341

٣٤١ / ٤٩٤