لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

342

لقاعات

في الفكر و الدعوة

المحاور: للشيخ علي يحيى معمر نظرية في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية وهي تقوم على ثلاثة مرتكزات المعرفة والتعارف والاعتراف. هل يمكن أن تلقوا الضوء على هذه المرتكزات الثلاثة؟

الأمة الإسلامية بينها روابط وقواسم مشتركة، ومما يؤسف له أن نراها شُغلت بما اختلفت فيه، ولم تشغل بما اتفقت عليه، وهذا ناتج عن جهل بعضهم بما

عند البعض الآخر.

فنحن لو جئنا إلى أركان الإيمان الستة لوجدنا أنّ خمسة منها ليس بين الأمة. خلاف في أصولها، وإنما الخلاف في جزئيات منها، فالإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين لا يمكن أن تختلف الأُمة في أصوله، فليس هنالك من ينفي وجود الله - تبارك وتعالى - مثلاً، أو من يزعم أن مع الله إلهاً آخر، أو من يقول بأن الله - تعالى - غير موصوف بالكمالات، أو من يقول بأنّ الله - تعالى - حادث، أو بأنّ الله فان سبحانه عن ذلك وتعالى علوّاً كبيراً، ليس من هذه الأمة من يزعم ذلك أو يدعيه.

وكذلك بالنسبة إلى الإيمان باليوم الآخر ليس من الأمة من يشكك في البعث أو في الحساب أو في المجازاة بالثواب أو العقاب، وإن وقع اختلافهم في جزئيات تعود إلى الإيمان بهذا الركن كالخلود في النار أو الخروج منها، ومهما يكن من أثر لهذا الاختلاف في العمل والسلوك إلا أن الحقيقة الكبرى تظل محل وفاق بين الأمة وهي الإيمان باليوم

الآخر.

وهكذا بالنسبة إلى الملائكة، وإلى الكتب المنزّلة، وإلى النبيين ليس بين الأُمة اختلاف في الإيمان بشيء من ذلك، وإن كان ثمّت اختلاف في وجهات النظر في بعض القضايا؛ فإنّ الأصول تبقى مشتركة.

وأما الركن السادس من أركان الإيمان، وهو الإيمان بقضاء الله وقدره، فمن الأُمة من يقول بأن في هذا الأمر، نظراً، وأنّ الله - تعالى - لم يكتب المعصية على العباد، ولكن مع ذلك كله فإنّ الكل يثبت أن الله - تعالى - هو الذي يصرّف الكون، وهو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء كما أخبر لالالالالاله بذلك، فإذن هناك ما الأُمة. هذه

يجمع

٣٤٢ / ٤٩٤