لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

موقف الإسلام من العنف والعولمة

الله الا الله لم يجعل الإسلام أمراً نظريًّا يعيش في عالم المثال، وإنما جعله أمراً واقعياً يعيش في عالم التطبيق، فالإسلام ليس مجرد ادعاء أو انتماء، وإنما هو منهج حياة، فالإسلام يعني أن يكون الإنسان لله، بحيث يُسلم روحه وجسمه وعقله وقلبه وفكره ووجدانه وكل شيء منه الله، فتكون حياته لله، ويكون مماته لله، والإسلام بهذا المعنى إنما يحتاج إلى أن تتضافر هذه الجهود، من أجل تربية هذه الأمة لتعود إلى إسلامها

هذا.

وأضاف: فأُمة

محمد صلى الله عليه وسلم عندما بعثه الله الا الله بالحق، اجتمعت وتألفت، وتوحدت على أساس التوجه إلى الله، والاستعلاء على كل نزعات النفس ونزغاتها، وتجريد النفوس من أهوائها، فتلاقى في محيط هذا الدين الحنيف العربي والأعجمي، والصغير والكبير والقوي والضعيف، وكانت الوجهة كلها إلى الله، فتصافت النفوس حتى استلت السخائم والأحقاد التي كانت تتأجج بين جنباتها، وتوحدت الكلمة، حتى صارت قلوب المؤمنين

كقلب رجل واحد.

هنا

ولكن مع تقادم العهد، وتغلب الأهواء، ووجود النزاعات والنزغات المختلفة، سلكت هذه الأمة طرائق قدداً، وأصبح الخلاف بينها مستحكماً في نفوسها، متحكّماً في منهجها، فمن هذا وجد التشرذم وهذا الشقاق، ولكن مع ذلك نحن نتفاءل، ونقول: بأن رجوع الأمة إلى أصولها الثابتة، ومنهجها الصحيح، وصراطها المستقيم، ليس أمراً متعثراً ولا متعسراً ولا متعذراً، بل إن الله يسّر هذا المنهج للناس، ولم يجعله معقداً، بل هو منهج مبسط، يمكن للناس ان يفيئوا إليه في كل وقت من الأوقات، وإنما في موقف تحتاج معه إلى صياغة جديدة من حيث فكرها وأخلاقها، فعندما تكون الفكرة واضحة، والأخلاق مبنية على هذا الفكر الواضح النابع من صميم إيمان هذه الأمة، فلا ريب أن هذه الأُمة

ستجتمع بعد فرقتها، وتتوحد بعد تشرذمها وشقاقها.

الأمة

وهذا كله يكون بالرجوع إلى مصادر الإسلام الأصلية، إلى الكتاب العزيز، وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وتحكيم هذين الأصلين، واعتبارهما المرجع مهما كانت هناك من آراء للرجال، فآراء الرجال إنما تُحَاكَمُ إلى هذين الأصلين، ولا يحاكم أي أصل من هذين إلى رأي أي أحد من الناس.

347

٣٤٧ / ٤٩٤