لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

لقاعات

في الفكر و الدعوة

وتابع قائلاً: على أن الإسلام كما قلت جاء بمنهج يوحد الأُمة، فإن كل ما شُرع لهذه الأمة من العبادات، ومن الأحكام المتعلقة بالمعاملات، وغير ذلك، داعية إلى توحدها واجتماعها، فهذه العبادات وإن كانت صلة بين العباد وبين ربهم لا لا لا اله إلا أن لها أثراً نفسيا واجتماعيا بين الناس، فكل عبادة من العبادات تؤدي إلى الغاية المطلوبة وهي تجريد النفوس من أهوائها، وجعلها تستشعر عظمة الله وقدرته ونعمته وخوفه ورجاءه، حتى تسير هذه الأُمة

في درب التقوى، وهذه هي الغاية من العبادات المشروعة، فكل عبادة تؤدي إلى التقوى، وعندما يتقي الإنسان ربه، لا أنه أُمته، سيرعى حق إخوانه ومجتمعه وبني جنسه وبني ريب فمن اتقى الله راعى هذه الحقوق وحرص على أدائها.

موجات الصراع

المحاور وما رأيكم بموجات العنف والتطرف بين المسلمين والتي تظهر وكأنها ردات فعل على هذا الواقع السيّئ؟ المطلوب من المسلم أن ينهج النهج الصحيح، بغض النظر عما يؤدي إلى ردود الأفعال من تصرفات شتى تزخر بها هذه الحياة المعاصرة، فالمسلم لا يكون صدى لردة فعل، بل يحرص على أن يستمد من الأصول الثابتة قوته وموقفه. وأضاف: فالعنف ردّة فعل، وأسبابه شتى، بعضها يعود إلى واقع الأمة المسلمة، وبعضها يعود إلى كيد أعدائها لها، والأمة المسلمة بسبب هذا الضعف والتفكك والبعد عن الإسلام الصحيح في حياتها؛ أصبحت بعيدة عن الاستمساك بهدي الله وسنة نبيه، فعندما يتجه الشاب المسلم المتحمس لإسلامه نحو الإسلام، فلا يجده في عالم السياسة، ولا في عالم الاقتصاد، ولا في الإعلام، ولا التربية، ولا الثقافة، إذ يجدها جميعاً بعيدة عن الإسلام، وهو ينشد الإسلام، لا أن هذا الشاب إذا لم يؤخذ بيده ستكون لديه ردة فعل، هذا في الداخل. وبالنظر إلى الخارج فإن أعداء الإسلام يكيدون له كيداً، ويكيلون بمكاييل متعددة، فهم يحاسبون هذه الأمة على مطالبتها بحقها، ودفاعها عن مقدساتها، وحرصها على حريتها، فيجعلون أي تصرف يعود إلى هذه المطالب ضرباً من ضروب الإرهاب، ونمطاً أنماط من

ريب

٣٤٨ / ٤٩٤