لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩موقف الإسلام من العنف والعولمة
الأمة
العنف، بينما العنف يمارس ضد هذه في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان حيث تنتهك حرمات الأمة، وتستباح منها المحرمات، ولكن مع ذلك يقولون إن ذلك من تطبيق الحرية، فتقتل الحرية باسم الحرية، وتمارس جميع صنوف الإرهاب تحت شعار مكافحة الإرهاب، ولا ريب أن هذا يؤدي إلى فجوات ما بين القاعدة والقمة، ونحن دائماً ندعو إلى أن يكون هناك تلاحم بين القيادة والقاعدة، بحيث لا يكون هناك شعور بأن هذه القاعدة مهمّشة، أو أن الشعب مبعد عن الساحة، عليه أن ينقاد إذا قيد، وأن يأتمر إذا أمر، فإن هذا غير صحيح، فهناك منهج يجب أن تسير عليه هذه الأمة، كما سار عليه الرسول والخلفاء الراشدون - رضي الله تعالى عنهم -
وهنا نذكر كيف أن أحدهم جاء إلى عمر ه وقال له أمام الملأ: اتق الله يا أمير المؤمنين. فَكَبُرَتْ هذه الكلمة على بعض الناس، فاستنكر عمر استنكار الناس لها، وقال: «لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نقبلها». وقال أيضاً: «أيها الناس إذا رأيتم في اعوجاجاً فقوموني»، فقال له أحدهم: «والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا». فحمد الله على أن جعل في أمة محمد الا الله من يُقَوِّمُ اعوجاجه حتى بالسيف إذا اقتضى الأمر ذلك، وهو الذي نتمنى أن تكون عليه أمة الإسلام وقادتها.
وأنا أطالب الشباب بأن يتصرف بحكمة، وأن يعلم أنه يدرك بالرفق ما لا يُدركه بالشدة، ويتوصل باللطف إلى ما لا يتوصل إليه بالعنف، فنحن نريده أن يتصرف تصرفاً حكيماً، كما نرجو من الآخرين أن يقدروا مشاعر هؤلاء الشباب، وأن يدركوا ما يريدونه، فهم لا يريدون إلا أن تكون صورة الإسلام ظاهرة واضحة تتجلى في السياسة، وفي الاجتماع، وفي الاقتصاد والإعلام والتربية وفي كل شؤون هذه الحياة.
المحاور: لماذا تنحصر المواقف من أعمال العنف ضد الأشخاص والمساجد بالاستنكارات ولا تصدر فتاوى التحريم القطعي لها؟
لا يوجد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول: بأن أي عمل لم يكن مضبوطاً بضوابط الشريعة الإسلامية: غير محرم أو غير حرام، فكل مسلم يعلم أن
349