لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

لقاعات

في الفكر و الدعوة

سفك دم أي إنسان مسلماً كان أو غير مسلم بغير وجه شرعي حرام، فمن قتل نفساً بغير نفس وفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنه أحيى الناس جميعاً، والله حرّم علينا قتل النفس إلا بالحق، كما في القصاص من أجل الاعتداء على الحياة الإنسانية، أو تجاوز الحدود، حيث أذن الله الله بذلك، أما بدون ذلك فهذا

لا يجوز.

وقال ونحن نرى أن الله الا الله حتى في الجهاد يأمر بضبط النفس في هذا المقام الذي يشتد فيه الحماس وتتهيج العواطف، فيقول: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، ومعنى ذلك أنَّ مَن لم يقاتل لا يجوز قتاله ويعتبر قتاله عدواناً، وهذا ما كان عليه السلف الصالح، حيث كانوا يوصون بأن لا تقتل امرأة ولا شيخ ولا راهب ومن لم يقاتل، وإنما يقاتل من قاتل فحسب.

والله تعالى يقول أيضاً: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَتُ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَعُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم معَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: 25]، فالله - سبحانه - لم يقدِّر صداماً بين الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية وبين الكفرة؛ لأنه يوجد بين هؤلاء الكفرة مؤمنات ومؤمنون كانوا مضطرين إلى البقاء بين الكافرين في ذلك الوقت، فمنع الله الله الصدام بين الجانبين حفاظاً على أرواح أولئك وسلامتهم من العنت الذي ينشأ عن الصدام.

هذا كله يدلّ على أن حرمة النفس البشرية عند الله عظيمة، ولا يجوز انتهاكها، فلا يجوز قتل أحد لم يعتد، ولا قتل مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر ما دام هو لم يرتكب موجباً للقتل، كقتل الناس في المساجد بل وقتل الناس في الكنائس، أو في الأنفاق أو الشركات، وهم لم يرتكبوا شيئاً مما يبيح قتالهم، فهذا كله لا يجوز، وهذا تجن على الإسلام وتشويه

لصورته.

فإن الصورة الصحيحة للإسلام إنما تتمثل في ممارسات السلف الصالح، وليس في مثل هذه التصرفات الشاذة الناتجة من العواطف الرعناء، وضيق الأفق وعدم معرفة الإسلام

الصحيح.

٣٥٠ / ٤٩٤