لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٥آداب السؤال والاختلاف
أحكام الله وأحكام رسوله، ثم إذا به من بعد ينقلب على عقبيه، ويصبح في عداد الملاحدة الكفرة، ثم يقضي الله - تبارك وتعالى - عليهم بما هم له أهل من نقمه، وكفى عبرة أنني بنفسي حضرتُ أحد المؤتمرات، وقد تطاول متطاول، كثيراً ما كان يلبس على الناس من خلال بعض المقالات التي ينشرها، ومن بعض التمويهات التي يحاول أن يبلبل بها عقولهم، وقد سمعته يتطاول وهو على منصة ذلك المؤتمر على حكم الرجم للمحصن، ويقول بأن الرجم فرية، وأن أي أحد لا يمكن أن يؤخذ قوله ما دام هنالك دليل من القرآن يدلُّ على خلاف قوله، وهي كلمة حق أراد بها ترسيخ الباطل، إذ مغزاه إنما كان إنكار السُّنَّة النبوية وجحد تأثيرها في تخصيص عمومات القرآن، على أن هذا مما وقع انعقاد الإجماع عليه، وقال في مجادلاته الباطلة: هذا الذي يقوله القرآن: ﴿سُورَةُ أَنزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَتِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَأَجَلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ منْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النور: 1، 2]، ثم أتبع ذلك قوله: وهل يبقى إسلام لأحد يقول في أمر قال الله - تبارك وتعالى ـ فيه بأنه مبين، وأنه مفروض، وأنه أنزل فيه آيات بينات؟! ثم يأتي هو يقول بأنه مع ذلك يحتاج إلى بيان من جهة أخرى؟! يريد بهذا إنكار السُّنَّة النبوية على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام - وتخصيصها لعموم الآية.
ولكن كانت عاقبة ذلك الرجل أنه بعد مدة ليست بالطويلة كشف عن حقيقة أمره وخبيئة طويته وأسقط قناعه عندما نشر رسالة بثها في الآفاق مدعياً أنه رسول الله، وأنه هو الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله - تبارك وتعالى -: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّنَ لَمَا اتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ) [آل عمران: 81]، وقال بأن هذه الآية تعنيه هو، وأنه الرسول الذي يأتي بعد النبيين مصدقاً لما معهم، وحاول أن يلبس على الناس من خلال بحوثه التي قدّمها من قبل زاعماً أنه اكتشف أسلوباً أساليب إعجاز القرآن الكريم وهو ما سماه بالإعجاز الرقمي الذي زعم أنه لم يسبق إليه وأنه معجزة رسالته، ولكن الله - تبارك وتعالى ـ قطع دابره، فبعد مدة الله - تعالى. - شأنه على يد من هيأه من عباده لتكون منيته على يديه، وهكذا شأن أولئك الذين يتطاولون على الله، وعلى أحكامه ويريدون أن يبدعوا في دين الله - تبارك وتعالى - ما لم يأذن به الله والله - تعالى - المستعان.
قضى
من
35