لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٦36
{
لقاعات
في الفكر و الدعوة
المحاور: إذا وجدنا رجلاً قرأ كتاباً ثم أخذ يثير البلبلة في أوساط العلماء، ألا نحكم مباشرة على أنه رجل ليست لديه نية صافية في العلم؟
الله - تبارك وتعالى - جعل الظاهر عنواناً على الباطن واللسان كشافاً عن طوايا النفوس، وقد أجاد الشاعر الذي يقول:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
وأجاد الشاعر التهامي عندما قال: ثوب الرياء يشف عما تحته
وإن خالها تخفى على الناس تعلم
ف إذا الا تحف صفت به فإنك عار
فمن كان على هذا النحو فهو من أول الأمر ساقط الاعتبار ولا زنة له حسب معايير الحق، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات» (رواه الربيع).
المحاور في المسائل المعاصرة كأطفال الأنابيب والتشريح والتبرع بالأعضاء
وغيرها عادة ما تجتمع المجامع الفقهية، فتصدر فيها فتاوى موحدة بعد مناقشتها، إلا أن كل عالم بعد ذلك يفتي فيها باجتهاده بما يخالف ما اتفق عليه في مجمع الفقه، ومن هنا أيضاً ينبثق سؤال: أليس ما اتفق عليه العلماء في الفقه يعد إجماعاً، فيأخذ أحكام الإجماع الذي يعد المصدر الثالث للتشريع؟
مجمع
لا ريب أن رأي الاثنين من العلماء أقوى من رأي الواحد، ورأي الثلاثة أقوى من رأي الاثنين، وكلما كثر العدد كان ذلك أبعد من مظنة الخطأ والغفلة والوقوع في الزلل، ولكن مع ذلك فإن الإجماع الذي اعتبر حجة وكان يعتبر المصدر الثالث من مصادر التشريع له أوصاف معينة، وذلك أن يُجمع أهل العصر جميعاً، حتى أن بعض العلماء شدّد في ذلك وقال أن يجمع أهل العصر برّهم وفاجرهم، عالمهم وجاهلهم، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم على حكم معيّن، فهذا هو الإجماع القطعي الذي لا يجوز خلافه مع تواتر ذلك وثبوته وعدم سبق الخلاف فيه، إذ لا بد من أن يكون الإجماع الذي هو حجة غير مسبوق بخلاف في المسألة المجمع عليها، أما إن كان مسبوقاً بخلاف فلا يعد ذلك