لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

آداب السؤال والاختلاف

إجماعاً، ومن المعلوم أن المجامع الفقهية تعتني عناية بالغة بتتبع آراء العلماء الكبار، ولكن لا يعني ذلك أن جميع علماء العصر مشاركون في ذلك المجمع، بل هناك خارج المجمع كثير من العلماء، ثم إنه مع ذلك قد يقع الخلاف في المسألة الواحدة بين العلماء في نفس المجمع، ثم تُعرض الآراء للتصويت، فأي رأي كان نصيبه في الأصوات أكثر من الآراء الأخرى كان هو الذي يؤخذ ويعتد به والإجماع بطبيعة الحال ليس كذلك.

المحاور: إذا اتفق العلماء في مجمع الفقه على مسألة من المسائل، وأصدروا فيها فتوى، ثم اجتهد العالم في أي بلد من البلدان في تلك المسألة، وأفتى بفتوى تخالفهم، هل يجوز للناس في هذه الحالة أن يأخذوا بالرأي الذي أجمع عليه العلماء في المجمع الفقهي أو عليهم لزاماً أن يأخذوا برأي عالمهم؟

الدليل هو الفيصل في هذا، فالذين اتفقوا على رأي في مجمع الفقه لم يقولوا ما قالوه إلا عن دليل، ولكن هذا الدليل قد يكون أحياناً دليلاً وقتياً؛ لأنه كما سبق في الحلقة الماضية (1) قد يقع الاختلاف في مراعاة الظروف بين عصر وآخر؛ إذ لكل عصر ظروفه التي تجب مراعاة خصائصها في الاجتهاد، كما أن الأمكنة أيضاً لها اعتبارات في هذا، فقد تتفاوت ظروف الأمكنة كما تتفاوت ظروف الأزمنة، ومن أجل هذا وقع ما وقع من الاختلاف في التطبيق بين عهد الخلفاء الراشدين وعهد النبوة كما ذكرنا عن موقف عمر - رضي الله تعالى عنه - من بعض القضايا التي كان فيها حكم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، بل نزل فيها حكم في القرآن، ولكن رأى عمر له له له تطبيق ذلك الحكم في عصره حسب مقتضيات ظروف العصر من حيث إن الحكم شُرع في القرآن وفي السُّنَّة لأجل مراعاة بعض الجوانب التي لا بد من مراعاتها، كحق المؤلفة قلوبهم في الزكاة، فإنه أسقط هذا الحق لا إسقاطاً لحكم الله، ولكنه رأى أنه لا داعي إليه؛ لأنه شُرع من أجل كفاف شر أولئك، ومن أجل اجتلاب ما يمكن أن يجتلب من خيرهم، وذلك في إبان

(1) هذه الحلقة هي ضمن برنامج سؤال أهل الذكر - تلفزيون سلطنة عُمان -؛ بتاريخ 9 من جمادى الثانية 1423 هـ، 2002/ 8/18 م؛ وموضوع الحلقة: آداب السؤال. وقد دمجناها مع حلقة هذا اللقاء لكونهما في نفس الموضوع، وفي أسبوعين متتاليين.

37

٣٧ / ٤٩٤