لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

لقاعات

في الفكر و الدعوة

فتستوحي تعاليم الإسلام منه، وعليها أن تراجع نفسها، وأن تنظر إلى هذا الكون كله فإنها تجد أن الكون مصاحف هداية لهذه الإنسانية؛ إذ كل ذرّة من ذرّات هذا الكون هي كلمة من كلمات الله ناطقة بافتقارها إليه سلام الله، وتناسق هذا الكون العجيب دليل واضح على وحدانية مكونه الا الله، ولذلك نجد أن في الكتاب الكريم إحالة الإنسان على النظر في دلائل هذا الكون التي تدلّ على توحيد الله سبحانه في مقام الدعوة إلى توحيده، فالله تعالى يقول: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163]، ثم يتبع الله الله ذلك قوله: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى في الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُل دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164].

إن في ذلك كله آيات بينات؛ لأن خلق السموات والأرض يدلّ دلالة واضحة على وحدانية المكون العظيم الله، ذلك لأن كل ما في هذا الكون من سمائه وأرضه وعلوه وسفله، كل ذلك هو متناسق مع بقية أجزاء الكون تناسقاً عجيباً، وذلك دليل على أن صدور ذلك إنما هو عن مكون واحد، إذ لو كان ذلك صادراً عن أكثر من مكون واحد لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة غيره، وهذا مما يجعل كل واحد من أولئك يستقل بمراده، وهنا يكون التعارض والاختلاف والشقاق، وذلك يؤدي إلى الفساد كما قال سبحانه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا وَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: 22]، فلأجل هذا نجد اقتران ذكر التوحيد في كتاب الله تعالى بذكر هذه العلامات الكونية الدالة على وحدانيته وعل، فالله الله يقول: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامُ عَلَى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى اللَّهُ خَيْرُ أَمَّا يُشْرِكُون أَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّن السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ، حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَن تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمُ يَعْدِلُونَ * أَمَن جَعَلَ الْأَرْضَ فَرَارًا وَجَعَلَ خِلَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِرًا أَوَلَهُ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَعِلَاهُ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا نَذَكَرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ أَعِلَهُ مَعَ اللهِ تَعَلَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [النمل: 59 - 63]، فعليها أن تفكر في وجودها بنفسها وفي وجود هذه الكائنات كلها من حولها،

ملے

فإنها دلائل شاهدة صادقة على وحدانية الله الله

٣٦٦ / ٤٩٤