لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

الإرهاب

وأما ما اعتمل في نفسها من أفكار ووساوس فإنما هو نتيجة حتمية لانحراف الإنسان عن الحق، فإن الإنسان عندما ينحرف عن منهج الحق يصاب بهذه الأزمات النفسية، وتكون نفسه فريسة للشيطان الرجيم، فالله سبحانه يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيْطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَذًا﴾ [مريم: 83]، ويقول ما في وصف الذين اتقوا الذين هم بعيدون عن هذا: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]. فهنالك فارق بين المتقي وغيره، لذلك ندعوها إلى أن تكون في زمرة المتقين ومن حزب عباد الله المصلحين، أولئك الذين يتذكرون كلما مسهم مسّ من الشيطان، وألم بهم شيء من وساوسه ونزغاته، ولا ريب أن الشيطان عندما يوسوس للإنسان وينصرف الإنسان عن منهج الحق؛ يكون عرضة بعد ذلك لمثل هذه الأزمات العقلية ولمثل هذه الأمراض العصبية والنفسية والذهنية التي تخيل إليه خيالات شتى.

فلذلك نحن ندعوها أولاً إلى أن تكثر من ذكر الله الله، فإن ذكر الله تطمئن به القلوب، يقول الله يا الله أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، وعليها أن تكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأنصحها بأن تتلو في كل يوم ما يتيسر من كتاب الله الله مع التزامها بدين الله، وأن تكثر من تلاوة المعوذات، وذلك بأن تقرأ الإخلاص والمعوذتين مع النفث في يديها والمسح وينبغي أن تقول في حال مسح جسدها: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، أعوذ بالواحد الصمد من شرّ كل ذي حسد، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شرّ عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر؛ فإن الله سبحانه يدفع عنها هذه الوساوس وهذا القلق وهذه الأمراض والبلاوى والمصائب التي ألمت بها، ومع هذا كله فإن مما ينبغي أن تلازمه قراءة عشر آيات من سورة البقرة في كل صباح وفي كل مساء وذلك بأن تقرأ أربع آيات من أول سورة البقرة إلى قول الله - تبارك وتعالى -: ﴿وَأَوَلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، ثم ثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله يا الله خَلِدُونَ}، ثم قوله سبحانه: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ … إلى آخر السورة، فمع ملازمتها لذلك وإخلاصها الله الله فإنني أرجو كل الرجاء أن تنقشع أمام نظرها هذه الغيوم التي تلبدت حتى حجبت الحقيقة عن قلبها وعقلها، وأرجو بمشيئة الله أن تتلاشى هذه الوساوس، وأن تتلاشى هذه الأمراض، وأن تعود إلى سيرتها الأولى، والله

- تبارك وتعالى - ولي التوفيق.

367

٣٦٧ / ٤٩٤