لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368

لقاعات

في الفكر والدعوة

حجج

المحاور: بما يتعلق بهذه الأفعال التي يرتكبها من يدعي الإسلام، هناك ربما تطايرت إلى أسماع الناس، وتعاطف معها الكثير أيضاً ظانين أنها صحيحة، من هذه الحجج يقول من يقوم بمثل هذه الأعمال: إن الآخرين يقتلون أبناءه ونساءه وأطفاله فلا بد أن يواجههم أيضاً بالمثل، وبعضهم خصص ذلك بالنسبة للكافرين، فما دام الكفار يفعلون مع أبنائه وأطفاله نفس تلك الأفعال، فلا بد أن يواجهوا بالمثل، هل هذه الحجة صحيحة؟

لا، وألف، لا، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق، ومن شأنه الرحمة، فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه، وما ذنب هذا الطفل الذي ولد على الفطرة؟! فإن كل مولود يُولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يُولد على الفطرة، وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (رواه البخاري ومسلم).

فما ذنب هذا المولود الذي ولد على الفطرة، ولم يبلغ الحلم، ولم يرتكب شيئاً من المنكرات، ولم يقارف شيئاً من الأوزار، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودى بها؟ ما الداعي إلى ذلك؟! ما ارتكبه غيره من حماقات لا ينعكس أثره عليه؛ لأن الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15]. ثم مع هذا كله هب أن أولئك تنكروا لإنسانيتهم، وفعلوا ما فعلوا من هذه الأعمال الوحشية بالمسلمين، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضاً ويتجردون من معاني هذه الإنسانية؟! لا، وألف لا.

وأذكر هنا كلمة قالها الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني - رحمه الله تعالى ورضي عنه الذي نُصب إماماً لأهل الحق والاستقامة في بلاد المغرب، وكان مثالاً في العدل والاستقامة والنزاهة وتطبيق سيرة النبي الله وسيرة الخلفاء الراشدين، فإنه شدد على جيشه أن يأخذوا شيئاً من أموال أهل البغي، مع أن أولئك البغاة يقاتلونهم، ويأخذون أموالهم، فقال له بعض أصحابه: نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا، قال: إذن حق على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْنَهَا﴾ [الأعراف: 38]. هكذا التورع، وهكذا النزاهة وهكذا ينبغي أن يكون المسلمون في ورعهم وفي نزاهتهم وفي تطبيقهم لمبادئ الإيمان ومبادئ الإسلام ومبادئ الرحمة التي جاء بها القرآن الكريم.

٣٦٨ / ٤٩٤