لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
لقاعات
في الفكر والدعوة
كون الدولة الإسلامية ضعيفة، أما بعدما قوي الإسلام، وأصبح يهد عروش الروم والفرس؛ فإنه لم يعد بحاجة إلى تأليف قلوب أولئك المؤلفة بشيء من المال يعطونه.
فهذه الأمور كلها لا بد من اعتبارها، فالعالم الذي هو في بلده ربما اعتبر أن الأحوال في بلده تختلف عن الأحوال التي راعاها العلماء الذين نظروا ذلك النظر وأفتوا به في المجمع واتفقوا عليه، ويكون هو عدو له عن ذلك الرأي لسبب من هذه الأسباب، والسبب يختلف، فلذلك أنا لا أقول بأنه يلام من أخذ بالرأي الذي قاله العالم بحسب ما رأى من ظروف بلده، ولا يلام أيضاً من أخذ بالرأي الذي ذهب إليه الكثيرون في المجمع؛ لأن هذه المسائل التي يختلف فيها إنما هي مسائل فرعية، وليست من المسائل القطعية، والله - تعالى - أعلم.
المحاور: بعض الناس يتصيدون الرخص، ولربما لهم نية أخرى، فيسألون عالماً من العلماء عن مسألة من المسائل ويعملون بها حيناً من الزمن، ثم يسألون عنها عالماً فيتركون ذلك الحكم ليأخذوا بالحكم الجديد، فهل يصح لهم ذلك؟
ما هو الداعي لتكرار السؤال؟ وما هو الباعث على ذلك؟! هل هذا كله من أجل محاولة التماس الرخص؟ ومحاولة التهرب من الدليل الشرعي؛ أي الانفكاك مما دلّ عليه الدليل الشرعي؟! أو أن المحاولة هي محاولة استفادة علم ومعرفة؟ أما إذا كان ذلك العالم أفتى برأي واحد وفي المسألة آراء متعددة، وهم يريدون الاستفادة من الآراء المتعددة، أو لأنه وقع في نفوسهم أنه ربما كان ذلك العالم عندما أفتى غير حاضر الذهن، فأرادوا التأكد من كونه أفتى بالصواب، إلى غير ذلك من الأسباب التي مشجعة على هذا التصرف، فلا ملام عليهم في ذلك، وأما إن كان المقصود من هذا أن يتصيدوا الرخص، أو أن يوقعوا بين أهل العلم شيئاً من الاختلاف والشقاق، فذلك أمر غير جائز، وعليهم أن يكفوا عنه، والله - تعالى - يعلم سرائرهم.
تعد
المحاور: يحدث خلاف بين العلماء ونحن لا نسميه خلافاً، وإنما نسميه تعدد آراء، لكن بعض الذين يأخذون برأي عالم من العلماء عندما يرون الآخرين قد