لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

376

لقاعات

في الفكر والدعوة

المحاور: ذكرتم سماحة الشيخ الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]، فهل الشهيد في هذه الحالة ينتقل مباشرة إلى الجنة بجسده وروحه وتبقى صورته فقط؟

هم

علينا أن ندرك أن حياة البرزخ هي حياة غيبية، وعلينا أن نؤمن بعالم الغيب بقدر السنة ما وصلنا إليه من الفهم من خلال نصوص الكتاب ومن خلال نصوص الثابتة الصحيحة، فالآية الكريمة أخبرتنا بأن الذين استشهدوا في سبيل الله أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، فنحن علينا أن نؤمن بذلك، أما الزيادة على ذلك فلسنا مكلّفين بها، مع أنّ هنالك أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم تبين أن أرواح الشهداء تكون في حواصل طير خضر تمرح في الجنة، وتأكل من ثمار الجنة (رواه مسلم وأبو داود)، فلعل هذا هو الرزق الذي يشير إليه القرآن الكريم عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، وهذه

الأحاديث وإن لم تبلغ التواتر فإنها مما تطمئن النفس إلى الأخذ به في هذا الجانب.

ولا. أن ريب جسد الشهيد لا ينتقل فوراً إلى الجنة، بل يبقى مدفونا، ولذلك عندما يموت الشهيد لا بد من أن يدفن جسده، ولا بد من أن تؤدى له حقوق الموتى، فهو لو كان ينتقل فور استشهاده إلى الجنة لما بقيت جثته بين الناس، ولكن مهما كان فإن هنالك حياة للشهيد تختلف عن حياة غيره.

المحاور: الدفاع عن النفس أصبح لغة يحتج بها كلّ من ينكأ في عدوه، ويقدّم صوراً مؤلمة تبيح له الردّ والدفاع، والصور المتزاحمة عبر وسائل الإعلام شديدة التأثير من حيث بشاعتها، ما حقيقة الدفاع عن النفس في الشريعة الإسلامية؟ أما الدفاع عن النفس فإنما أن يدفع المظلوم عن نفسه أي يدفع ظالمه، ولا يعني هذا أن يعتدي أحد على غيره في أرضه أو بيته أو ماله أو عرضه أو أي شيء من هذا القبيل، أما أولئك الذين يسوّلون لأنفسهم ويسوّغون لها قتل الأبرياء، وانتهاك الأعراض، وأخذ الأموال، وإخراج الناس من بيوتهم، وهدم بيوتهم عليهم؛ فلا ريب أنهم هم المعتدون الظالمون وليسوا من الدفاع عن النفس في شيء، وإنما هذا من قلب المفاهيم واللعب بالألفاظ ومن السخرية بعقول الناس، إذ كل أحد يدرك بعقله أن هذا لا يُعد دفاعاً عن النفس، وإنما يُعدّ غشماً وظلماً وعدواناً.

،

٣٧٦ / ٤٩٤