لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الأحداث الراهنة

وهذه

المحاور: بالنسبة للخطاب الإسلامي في هذه العصور: هناك من يرى أن الخطاب الإسلامي لم يصل إلى رغبات الجماهير المسلمة، ولم يتقدم بحيث يكون ملبياً لكل حاجياتهم، فكيف تكون عملية تطوير الخطاب الإسلامي وتعديله في ظل هذه

الأوضاع؟

الخطاب الإسلامي لا يمكن أن يعدل، ولا يمكن أن يُطوّر حتى يكون وفق متطلبات الحياة المعاصرة إلا عندما تُطوّر عقلية المسلم الداعية إلى الله - تبارك وتعالى -، فإن المسلم يجب عليه أن يكون ابن عصره، يعرف ما يدور في هذا العالم، ويعرف المشكلات مشكلةً مشكلةً، ويعرف حلول هذه المشكلات، ويعطي لكلّ مشكلة حلّها، فالإنسان يجب عليه أن يكون دارياً بعصره. الأُمة أرادها الله - تبارك وتعالى - أن تكون أُمة عالمية، وأن تكون كما قلنا شهيدة على غيرها من الأمم، ولذلك نجد كيف رُبِّيت في القرآن الكريم، ربّيت لتكون أمة متابعة يجري في العالم منذ نشأتها الأولى، بل قبل أن توجد الأمة، عندما كان هنالك أفراد يعدون نواة هذه الأُمة الأولى، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الأوائل الذين أسلموا في مرحلة مبكرة وكانت ضغوط الجاهلية تضغط عليهم من كل جانب، وصوت الجاهلية الهادر يحاول أن يسكت همس دعوتهم، وأن يقضي على هذه الدعوة في مهدها قبل أن تشب وتترعرع، ففي ذلك الوقت عندما نشب صراع دموي بين دولتين كبريين، بين الروم والفرس؛ ولم يكن عدد المسلمين إلا أفراداً قليلين مغمورين بالكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية، ولم يكونوا واقعين تحت سلطة إحدى الدولتين حتى يعنيهم أمر هذا الصدام الواقع ما بينهما، وإنما كانوا في معزل عن هذا الصدام، ولكن مع ذلك نزل القرآن الكريم ليخبر بما وصل إليه

لما

:-

ذلك الصدام المسلح في ذلك الوقت، وليخبر بما سيؤول إليه فيما بعد، قال الله - تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم المَ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَيذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [الروم: 1 - 5]، فإن هذا ما كان إلا لأجل الأمة تربية عالمية بحيث تكون متابعة لما يجري في العالم، حريصة على وضع كل شيء موضعه، وإلا فما الداعي لأن ينزل القرآن يتلى في الصلوات وفي غيرها ليخبر هؤلاء الأفراد القليلين من المسلمين بما وصل إليه الصدام المسلح ما بين أمتين كبيرتين

بِنَصْرِ

تربية هذه

379

٣٧٩ / ٤٩٤