لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠لقاعات
في الفكر و الدعوة
ليستا من الإسلام في شيء، ومع ذلك لم يكن هؤلاء المسلمون واقعين في حوزة أي واحدة من الدولتين، إنما ذلك لأجل أن تخرج هذه الأمة من التقوقع، وأن لا تكون أُمة جامدة، بل أمة منطلقة بفكرها وعملها تهتم بالإعلام وبالعالم وقضاياه وأحداثه.
فالداعية المسلم اليوم هو بحاجة إلى أن يكون على بينة من الأمر، وذلك بأن يكون على دراية بما يجري في العالم من المشكلات، سواء كانت هذه المشكلات سياسية، أو عسكرية، أو اقتصادية أو اجتماعية أو أدبية وفكرية فعندئذ يمكنه أن يوجه الخطاب الإسلامي إلى العالم بأسلوب مؤثر فعال لأنه على معرفة بما يجري في هذا العالم وما يدور في أطرافه من مشكلات تنوء بها الشعوب والدول وكيف يكون علاجها.
ونحن نرى اليوم كيف تتهاوى الأنظمة البشرية، نرى كيف تهاوت الشيوعية، فالمسلمون عليهم أن يقدموا الحل لهذه الإنسانية بعد أن أدركوا أن الشيوعية التي كان كثير من الناس يحلمون بعطائها المدرار ويظنونها الفردوس المنشود أصبحت ليست بشيء، وأنها تحوّلت إلى جحيم لا يطاق، والشيوعية تركع الآن أمام عدوتها الرأسمالية لأجل استجداء الحلّ، وأنّى لها أن تجد الحل مع أنّ الشيوعية نفسها ما كانت إلا ردة فعل للظلم
الرأسمالي.
فالحل إنما هو في الإسلام دين الله - تعالى - الحق، فعلى المسلمين أن يقدموا هذا الحلّ الإسلامي، وأن يوضّحوا الخطاب الإسلامي، وأن يبيّنوا عدالة الإسلام، والإنسانية اليوم تنشد العدل، ومتى وُجد العدل إلا في ظل الإسلام الحنيف؟ الذي جسد العدل تمام التجسيد عندما كان الخليفة المسلم يقف أمامه ذميٌّ ليحاكمه، وعندما تكون البينة غير متوفرة عند الخليفة يُحكَم لصالح الذميّ على الخليفة مع أنّ الذمي في الحقيقة كان غير محق في دعواه، ولكن العدالة الإسلامية لا فرق فيها بين هذا وذاك، فالله ـ تبارك وتعالى - ينزّل في كتابه الكريم ما يفرض العدالة من غير تفرقة بين عدوّ وصديق، وما بين حبيب وبغيض، وذلك حيث يقول: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135]، ويقول - سبحانه -: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8].