لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

آداب السؤال والاختلاف

و

أخذوا برأي عالم آخر يقرعونهم، ويدعون أنهم هم الأفضل وعلى ذلك أن يترك الرأي الذي أخذه، ما هي نصيحتكم لهؤلاء؟

إن كان الطرف الثاني عوّل على رأي عالم بلغ رتبة من العلم تمكنه من النظر في الأدلة الشرعية وإعطاء الحكم الشرعي بناءً على نظره؛ فليس لهم أن يقرعوه، وليس لهم أن يوبخوه، ولا أن ينالوا منه قط، وإن كان إنما حاول أن يخالف ذلك العالم لهوى في نفسه ورغبة في المخالفة لا غير ذلك فهذه مسألة أخرى، والله يعلم

السرائر.

والمسائل الفرعية يسع فيها الاختلاف، ولا يجوز فيها قطع العذر، ومن قطع عذر أحد فيها قطع عذره لأنها مسائل فرعية، وكل واحد من العلماء يقول بلسان حاله أو مقاله: قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، هذا هو قول كثير من العلماء حسبما قرأنا عنهم.

المحاور: الذي يتردد أن الاختلاف بين العلماء رحمة هل هذا الاختلاف في المسائل الفقهية أو أيضاً يشمل المسائل العقائدية؟

الاختلاف في المسائل الفقهية هو اختلاف رحمة، وإذا كانت المسائل العقدية

لا تصل إلى القطع؛ بحيث لم يكن هنالك دليل قطعي لقول أحد من الناس، وإنما كان يترجح رأي من الآراء عند أحد بسبب ما يراه من القرائن التي تؤيد رأيه؛ فالقضية أيضاً لا تتعدى أن تكون قضية رأي، ويجوز فيها الاختلاف.

وأما إن كان الأمر بخلاف ذلك؛ بحيث يردّ أحد دليلاً قطعياً ثابتاً في كتاب الله ـ تعالى ـ أو في سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم المتواترة، وكانت دلالته نصية، ولم تكن دلالته ظاهرة فحسب؛ فإن هذا هو الاختلاف المذموم الذي لا يجوز، ويكون الاختلاف فيه نقمة بدلاً من أن يكون رحمةً، وأيضاً حتى المسائل الفقهية، لو رد أحد من الناس حكماً فقهياً منصوصاً عليه في كتاب الله ـ تعالى ـ أو في السُّنَّة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لا يعتبر ذلك الاختلاف رحمة، فالاختلاف الذي هو رحمة إنما هو الاختلاف في فهم

39

٣٩ / ٤٩٤