لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الأحداث الراهنة

ونرى من عدالة الإسلام التي تتجسّد في القرآن الكريم أنه سُرقت درع على أحد من الناس في عهد النبي، وعندما خاف الذين تعصّبوا للسارق أن ينكشف أمره رموا الدرع في بيت يهودي حتى يبرئوا ساحة السارق، ويلصقوا هذه التهمة برجل بعيد عن الإسلام، فما كان إلا أن نزل قرآن يتلى في الصلوات وفي غيرها فيه تبرئة لساحة اليهودي المتهم، وتشديد على أولئك الذين تأمروا، والله - تبارك وتعالى - إنما أراد أن يؤصل العدالة في قيم هذا الدين فأنزل عدداً من الآيات في كتابه العزيز من أجل هذه القضية وهي قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: 105 - 108] إلى قوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ الله علَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) [النساء: 113]، هذه الآيات كلها نزلت من أجل تبرئة ساحة يهودي مما رُمي به، وهذا يدلّ على عدل الإسلام، وأين توجد هذه العدالة إلا في الإسلام دين الله - تعالى ـ الحق الذي نعمت الإنسانية بكرامتها في ظله، وأدركت أنها تعيش عيشة فيها المساواة ما بين جميع أفرادها، لا فرق بين أحد وآخر، فالكل ينعم بالحرية والراحة والطمأنينة، والأمان والعدل؟

المحاور: ذكرتم أن الداعية المسلم يجب عليه أن يكون مطلعاً على العصر وقضاياه ومشكلاته وأخباره وكلّ تقلباته، قد يطلع الداعية على هذه الأمور كلها ولكنه لا يحسن التعاطي معها أو تختلف وجهات نظر الدعاة في التعاطي مع مثل هذه المشكلات، فما الزاوية التي ينظر من خلالها المسلم إلى هذه القضايا، وكيف يتعاطى معها؟

الدعوة إنما يجب أن تكون وفق ما وجّه القرآن الكريم، فالدعوة لا تكون عشوائية وإنما تكون بالحكمة، فالله - تبارك وتعالى - يقول: {أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ

أَعْلَمُ

381

٣٨١ / ٤٩٤