لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الأحداث الراهنة

- تبارك وتعالى - يذكّر من خلال هذه الدعوة، ويعلّم عباده كيف يدعون الناس، فلا بد من اتخاذ الأساليب الناجحة، والداعية إن لم يكن خبيراً بمثل هذه الأساليب فعليه أن يتعلّمها، وعليه أن يمارسها، ثمّ لا بد من أن يكون هنالك تكامل ما بين الدعاة، فإن كان هذا يتقن هذا الجانب فالآخر ربما يتقن الجانب الآخر، وهكذا، وإنما يكون بيهم التكامل والتنسيق بين أعمالهم.

المحاور: مسألة انتهاج السلم واللاعنف، هذه القضية يتعامل معها الدعاة من منطلقات مختلفة، ولذلك هذا أعطى للآخرين الفرصة في أن يصنفوا المسلمين تصنيفات متعدّدة، فهناك الإسلام، المتطرّف، والمعتدل، فما رأيكم في ذلك؟

علينا أن ندرك أن الإسلام مع دعوته إلى السلم وإلى إنصاف الآخرين ومع دعوته إلى عدم العدوان، لا يرضى أيضاً لأتباعه الذل والمهانة، ففي الوقت الذي ينهى الله - تبارك وتعالى - فيه المسلمين عن العدوان بقوله: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، أمر الله الله بالمقاتلة، ولكن لمن؟ لمن يقاتل المسلمين، ثم مع ذلك نهى عن العدوان وقال: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَبِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّبِرِينَ} [النحل: 126]، فالله - سبحانه - ينهى عن العدوان حتى في العقوبة بحيث لا يتعدى الإنسان عندما يعاقب خصمه ما فعله الخصم به، وإنما يفعل في خصمه بقدر ما فعل الخصم، وهذا من باب الجزاء بالمثل، ولكن مع ذلك ينهى عن العدوان ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ من غير زيادة ﴿وَلَن صَبَرْتُمْ﴾؛ أي احتملتم ذلك، وذلك عندما يقتضي الأمر الصبر فهو خير للصابرين.

وكذلك نجد أن الله - تبارك وتعالى - يدعو عباده إلى أن يأخذوا الحزم في الأمور، وأن لا يفلتوا الحزم، حيث يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَأَنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ أَنفِرُوا جَمِيعًا) [النساء: 71]، ويقول تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ 71]، بهِ عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، هذا كله من أجل أن تكون الأُمة المسلمة عزيزة منيعة الجانب لا يطمع عدوها في الانة قناتها وطأطأة رأسها.

383

٣٨٣ / ٤٩٤