لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الكوارث والزلازل
ومثل ذلك وقع هذا الزلزال بهذه السرعة، الغريبة، وإذا بآثاره تمتد على بعد آلاف الأميال، وتهلك أمم في أصقاع من الأرض مترامية الأطراف بعيدة عن مركز هذا الزلزال، وهذا مما يذكر العباد ببطش الله الله، فعلى المسلمين أن يعتبروا ويعودوا إلى ربهم، ويحاسبوا أنفسهم، فإنّ أمر الله و إنما هو بين الكاف والنون.
والله لا كما بيّن أن هؤلاء الذين عوقبوا في الأمم الماضية، وأصيبوا بما أصيبوا به، وطوتهم تلك القرون الخالية إنما أصيبوا من جراء ذنوبهم كما قال تعالى: (فَأَهْلَكْتَهُم بِذُنُوبِهِمْ) [الأنعام: 6]؛ فكذلك الله الا الله يبيّن أن خلاف ذلك سبب للاستقرار والطمأنينة والراحة إذ يقول تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَهُم مَاءً غَدَقًا * لِنَفْسِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 16 - 17]، ويقول لا الاله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى وَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96].
فعلى المؤمنين أن يعتبروا بمثل هذه الأحداث، وأن يراجعوا أنفسهم، وأن يدركوا أنهم أيضاً عرضة لمثل هذا البلاء، ولا يدفع هذا البلاء إلا الله الا الله، فلعل الذين أصيبوا بهذا الدمار ليسوا أولى بأن يصابوا به من السالمين، ولكن حكمة الله - تعالى - اقتضت ذلك، وأراد أن يكونوا عبرة وإلا فمن الذين أصيبوا به أطفال رُضّع وبهائم رُتّع.
والله - سبحانه ـ عندما أنذر القوم الكافرين عاقبة الأمم السابقة بعد أن ذكر أحوال تلك الأُمم قال: ﴿أَكْفَارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوَلَيكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43]، فليست لأحد براءة عند الله الله، إنما على الإنسان أن يُحسن الصلة بربه بإصلاحه العمل وحسن أوبته إلى الله، ثم مع ذلك عليه أن يُحسّ بالرحمة والشفقة على المنكوبين المصابين، فهناك إما أن تكون أخوّة دينية، وهي أخوّة تفوق أخوّة النسب؛ لأنها علاقة ربانية تشدّ المؤمن إلى المؤمن، وإما أن تكون أخوّة إنسانية عامة يشترك فيها البشر، وكلّ من ذلك مما يدعو إلى الرحمة والشفقة والتعاون والتآزر.
المحاور: تنتشر عن طريق البريد الإلكتروني وعن طريق الرسائل القصيرة في الهواتف النقالة أن ما حدث من نكبات أو كوارث في جنوب شرق آسيا هو بداية اضطرابات هذه الأرض، وأن هذه الاضطرابات آخذة في الاستمرار حتى تصل
389