لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠390
لقاعات
في الفكر و الدعوة
بالأرض إلى أن تدور دوراناً عكسياً يقتضي طلوع الشمس من مغربها، وأن مثل هذا يؤذن باقتراب الساعة، ما تعليقكم سماحة الشيخ على مثل هذه الرسائل؟
لا نستطيع أن نقول في أمر ما بغير بيّنة من الله - تبارك وتعالى ـ، فإن الإنسان ليس له أن يتقول على الله بغير علم، فإن الله الله يقول: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، فقد قرن ما التقول عليه بغير علم بالإشراك به، وهو مما يدل على خطورة ذلك.
نعم، قد ينقدح في ذهن أحد من الناس معنى من المعاني، ويريد أن يبوح بما في قرارة نفسه فلا يُمنع من ذلك، ويقول هذا الذي انقدح في ذهني وهذا تصوري وإلا فالأمر لله. ونحن ندرك أن الساعة آتية لا ريب فيها، والإنسان مأمور بأن ينتظر الساعة وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ} [الشورى: 18]، فالذين آمنوا دائماً على إشفاق من قيام الساعة، وهم مدركون أنها لا بد من أن تقوم، على أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر للساعة علامات، فعندما سُئل - كما في حديث جبريل - عن علامات الساعة قال - عليه أفضل الصلاة والسلام -: وأن ترى الأعراب الجفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» (رواه البخاري ومسلم)، هذه من علامات الساعة، وهي أن يكون الناس الذين ما كانوا يحفلون بمظاهر المدنية والرقي، وما كانوا آخذين بحظ من عمارة هذه الأرض حريصين على التطاول في البنيان، ومَن الذي ينكر الآن التطاول في البنيان؟! هذه الأبراج الشامخة التي يُعبّر عنها بناطحات السحاب أليست هي من مظاهر التطاول في البنيان؟! وهذا مما وقع حتى عند أولئك الذين وصفوا في الحديث الشريف بما وصفوا به أنهم كانوا من قبل على حالة بدائية، فهذا مما يؤذن بقيام الساعة.
على أننا نستطيع القول بأن القرآن الكريم في بعض آياته يشير إلى ذلك، وإن كان المفسرون لم يحملوه في هذا الموضع بالذات على هذا المحمل، ولكن لا أستبعد أن تكون في ذلك إشارة إلى هذا، وهذا مما قاله أحد العلماء قبل سنين وهو الشيخ إبراهيم عبد الباقي في كتاب له يُسمى (الدين والعلم الحديث، فقد أشار إلى ذلك، وذلك أن الله - تبارك وتعالى - قال: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ
به