لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢392
لقاعات
في الفِكْرِ وَالدَّعْوَةِ
المصير الذي وصفه القرآن هنا، ويمكن أن يكون ذلك داخلاً في المثل؛ فيكون من تتمة المثل الذي ضربه الله الله للدنيا.
فالآية بناءً على ما ذكرناه لا يبعد أن تكون مومية إلى هذا الذي حصل من الازدهار والعمران والتقدّم العلمي والتقدم التقني وغير ذلك مما ظن الناس بسببه أنهم متمكنون، فهم يتحدثون عما يحدث من الأعاصير والزلازل وعمّا يكون من الأمطار والرياح وغير ذلك قبل وقوع ذلك، ولكن مع ذلك هل استطاعوا أن يمنعوا شيئاً يحذرونه من أمر الله؟! هذا الزلزال نفسه ما استطاعوا أن يتصوروه قبل وقوعه بهذه القوة المهلكة، بل ولم يتصوروا قط أن كارثة تحل بهذه السرعة، فهذا يعني أنه مهما تقدّم الإنسان ومهما أوتي من وسائل التمكين والاستخلاف في هذه الأرض يبقى قاصراً، وقدرة الله - تبارك وتعالى - هي التي تحيط بكلّ شيء، وإرادته هي التي تدبر كلّ شيء، فما على العبد إلا أن يكون الله - سبحانه -، حريصاً على طاعته، مسارعاً إلى مرضاته،
عبداً خاضعا ذليلاً بين يدي متحرياً لامتثال أمره، لا يخرج عن طاعته فيما أمر به أو فيما نهى عنه.
المحاور في حين أن هناك من الناس من ينظر إلى هذه الكوارث على أنها عقوبة من الله وكل نجد فريقاً آخر يرى أن في هذا التأويل نوعاً من المسارعة في غض الطرف عن التفسيرات العلمية، فهو يرى أن مثل هذا يُفسر الفلانية والشيء الفلاني، ولذلك نجم ما نجم، ولا يرى أن العقوبة مرتبطة دائماً بمثل هذه الأمور؟
الحادثة بسبب
مهما كان هناك من تفسير للظواهر الكونية بالنظريات أو بالحقائق العلمية؛ فإن ذلك مما يقتضي أن لا يعزب عن بالنا أنّ وراء هذه الظواهر كلها أمر الله
- تبارك وتعالى ـ، فالله ـ سبحانه ـ هو الذي يأتي بالليل والنهار، وهو الذي يُصرّف هذا الكون، ومن المعلوم أن الليل إنما يكون بسبب دوران هذه الأرض بجانب حركة الأجرام الفلكية جميعاً التي تتحرك وفق حكمة الله - تبارك وتعالى - ووفق أمره، ولكن هل يعني ذلك أن هذه الحالة حالة طبيعية بدون أن يكون أحد صرّف هذا الكون وصرف الليل والنهار؟! لا، على أن الليل والنهار يتعاقبان باستمرار بدون اختلال في مواعيدهما بخلاف