لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣الكوارث والزلازل
-
مثل هذه الكوارث الطبيعية، فلماذا تقع هذه الكارثة في وقت كذا؟! ولماذا تقع في موقع كذا؟! إنما ذلك بتدبير من الله - سبحانه. فالله هو الذي يُدبِّر مثل هذه الأمور، ويُصرِّف مخلوقاته كيفما يشاء، فليس للإنسان أن يغض الطرف عن جانب التدبير الإلهي لمجريات هذه الأحداث ووقوع مثل هذه الكوارث، إنما كلّ ذلك بقضاء وقدر من الله.
على أن القرآن الكريم كثيراً ما يردنا إلى الله الله من خلال النظر في مثل هذه الحوادث، ولذلك نحن نرى أن الرسول الله عندما يقع أمر من الظواهر الطبيعية المألوفة المعروفة يأمر بالرجوع إلى الله، يقول - عليه الصلاة والسلام -: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله» (رواه الربيع والبخاري)، فهو يردنا إلى ذكر الله، وقد صلى صلى الله عليه وسلم صلاة الكسوف (1) كما هو معلوم لأجل وصل هذه النفوس ببارئها الا الله، فكيف عند وقوع مثل هذه الأمور التي هي خارجة عن
وتعالى
المألوف يغضّ الإنسان نظره عن الالتفات إلى جانب القدرة الإلهية والتصريف الإلهي؟
المحاور: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعيش تغيّر الأحوال الطبيعية كتغير المناخ والرياح والأمطار ونحو ذلك؟
النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحساسية من هذه الناحية كان إذا هبت الريح يدعو الله الله ويتضرع إليه ويدخل ويخرج رواه مسلم)، وإذا رأى أيضاً سحابة يبقى في خوف وفي قلق حتى يأتي الله - تبارك وتعالى - بالغيث، وعندئذ يشكر الله الله على نعمته، وعندما تسأله أم المؤمنين السيدة عائشة لا عن سبب تغيّر لونه ودخوله وخروجه وتأثره يقول: «وما يؤمنني أن يكون ذلك كما قال الله سبحانه في قوم عاد ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضُ تُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: 24]» (رواه البخاري ومسلم).
فهو شديد الحساسية من هذه الناحية؛ لأنه يستحضر العقوبات التي أصابت الأمم، ومن أجل ذلك كان صلى الله عليه وسلم يدعو دائماً إلى الاستمساك بأمر الله والنظر في عواقب الأمور بوزن التصرفات كلها بموازين الله الا الله مع الادكار بما يحدث من أمثال هذه القضايا،
(1) ورد تفصيل ذلك في كتب السُّنَّة كالربيع والبخاري وغيرهما.
393