لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

الكوارث والزلازل

كذلك نجد أن الله والله يعد عباده بأن يكشف لهم حقائق الوجود ليتبين لهم من خلال هذا الكشف ـ سواء كان لآياته في الأنفس أو آياته في الآفاق - أن القرآن حق من عنده وذلك في قوله: {قُلْ أَرَهَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت: 52 - 53].

فنحن نؤيد التقدم في مجالات العلم مع الاستمساك بالعقيدة وترسيخها من خلال النظر في آيات الله - تعالى - في الأنفس وفي الآفاق حتى لا نكون نعلم ظاهراً من الحياة ونحن عن الآخرة غافلون، بل علينا أن نتوصل بهذا العلم إلى تعميق إيماننا بالله الله وإيماننا باليوم الآخر.

أما بالنسبة إلى هذه الظواهر الكونية فمهما كانت مرتبطة كما قلت بأسباب إلا أن تلكم الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَّباتها بنفسها، وإنما تُفضي إليها بتأثير قدرة مُسَبَّب الأسباب ال الذي هو على كل شيء قدير.

وفي

هذا المقام ننتهز هذه الفرصة لنوجه نداءنا إلى العالم بأسره أن يستبصر ويدكر، فإن هذه آية (1) لجميع الناس نحن ندعو المؤمنين وغير المؤمنين إلى التبصر، ندعو المؤمنين إلى مزيد من الإيمان وإلى الاستمساك بحبل الإيمان من ناحية العمل والتطبيق، بحيث لا يكون إيمانهم نظرياً فحسب مع الغفلة عن العمل والتطبيق، بل يجب أن يكون إيماناً حقاً يتجسد في الأعمال والتصرفات فتكون جميعاً مستوحاة من عند الله الله، وندعو غير المؤمنين إلى أن يراجعوا حساباتهم، وأن يفكروا في المنقلب، فهذه آية تُصوّر لهم مشاهد القيامة، وتُصوِّر لهم ما أخبر الله الا الله به عند قيام الساعة من اختلال نظام هذا الكون وتهاوي الأجرام ووقوع بعضها على بعض حتى تُدكّ هذه الأرض دكّاً دكّاً، وتُسيّر جبالها تسياراً. بسبب هذه الأندكاك الذي يقع فيها، فنحن ندعو هؤلاء إلى أن يستبصروا، وأن يراجعوا وأن ينظروا في ما وصلوا إليه من الحقائق العلمية مع ما جاء في كتاب الله - تعالى - المُعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه مما يدل دلالة قاطعة على أنه حق من عند الله الله، فعليهم أن لا يُفوّتوا هذه الفرصة، وأن يلبوا داعي ويدخلوا في دينه وينقادوا لأمره والله - تعالى - المستعان.

(1) يشير سماحته إلى حادثة تسونامي التي ضربت جنوب شرق آسيا.

الله

395

٣٩٥ / ٤٩٤