لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦لقاعات
في الفكر و الدعوة
حرام، فلما كانت الحجة قائمة عليه بحرمة هذه الأشياء كان هو مطالباً بأن ينكر على من مارسها، وأن يأمره بالحق فيها وهكذا، ولكن لا يعني هذا أن يقتحم الجاهل لجة هذا الأمر بغير علم فيقدم على جهل به بحيث يقول بأن هذا حلال وهذا حرام، فإن ذلك غير جائز، فالله - تبارك وتعالى - شدد في هذا تشديداً بالغاً حيث قال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116]، وبين الله أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد من أن يكونا على بصيرة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَنَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، وأشار سول الله إلى ضرورة التفقه في دين الله بالنسبة إلى من يقوم بالأمر المعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله، وذلك في قوله ـ سبحانه ـ: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]، فترى أن الله ناط الإنذار هنا بالتفقه في دين الله، والإنذار هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الدعوة إلى الله عل.
المحاور: سماحة الشيخ هنالك ضبابية في فهم حقيقة البدعة، فالبدعة مثلاً يعتبرها البعض منكراً صارخاً فيسارع إلى إنكارها سواء كانت في الصلاة أو في غيرها من الأعمال، وصار هناك زج بالكثير من الأعمال والأفعال التي لم تكن موجودة أيام النبي الله إلى خانة البدعة، لذلك صار هناك إنكار على البدع أكثر من الإنكار على الأشياء الظاهرية المحرمة التي يفهمها العامي كما تفضلتم، فما هو تحديد مفهوم البدعة؟
كلمة بدعة تحتمل أكثر من معنى؛ لأن بدعة من بدع الشيء بمعنى جاء بشيء لم يُسبق إليه، وهي فعلة بمعنى مفعولة أي بمعنى مبدوعة، فالبدعة قد تكون محرمة، وهذه هي التي يشير إليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يقول - عليه أفضل الصلاة والسلام -: «إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (رواه النسائي وأحمد).
406