لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤١٥الأخلاق الإسلامية
نفسه أبداً، بل كان يحرص على أن يتواضع ويخضع حتى أنه عندما أعلن أمام الملأ قائلاً: أيها الناس إذا رأيتم في اعوجاجاً فقوموه، فقال له أحد الحاضرين: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بسيوفنا ما كان منه أن أنف وتكبر وتعالى وادعى أن منزلته لا تتلاءم مع هذا الجواب، بل حمد الله على أن أكرمه بأن وجد في رعيته من يقوم اعوجاجه بسيفه.
وكذلك عندما كان حوار بينه وبين امرأة ظفرت فيه المرأة بالحجة قال: كلّ الناس أفقه من عمر حتى النساء، هكذا كان لطيف المعاملة رقيق الحاشية، وذلك كله إنما يعود إلى خُلق الإيمان والإسلام، فإن الإسلام هو الذي جَبَلَه على هذه الأخلاق الحسنة بعدما كان في جاهليته مجبولاً على غيرها، فإن الروح الإيمانية لها أثر على الإنسان.
وو
ولا ريب أنّ للتربية أثراً كبيراً على نفس الإنسان عندما يتعمّق الفهم الإسلامي في نفسه، وتتبين له الرؤى، ويميّز بين الباطل والحقّ، وبين الضلال والهدى، وبين الغي والرشد، فإنه بطبيعة الحال يتجاوب مع هذا التصوّر الصحيح، وتكون أخلاقه انعكاساً له، ولذلك يكون المسلم الحق دائماً رقيق الحاشية حسن المعاملة، والله - تعالى - المستعان.
المحاور: هل هذا يصدق على البيئة التي يعيش فيها الإنسان؟ لأنّ علماء الاجتماع كابن خلدون صنّف الناس بحسب المناطق التي يسكنون فيها، فالذين يسكنون في المناطق الباردة يقول بأن أخلاقهم هادئة ودمثة، وأما الذين يسكنون في المناطق الصحراوية القاسية فطبائعهم تكون غليظة، فالبيئة هذه هل لها أثر أيضاً على
إخلاق الإنسان؟
أنا لا أنكر أن يكون للبيئة أثر على طبيعة الإنسان، ونحن نجد المناخات تختلف أخلاق أهلها باختلافها، فقد يكون مجتمع من المجتمعات شديد المعاملة، بينما مجتمع آخر يكون بخلاف ذلك، هذا مما نجده في الناس، ولكن مع هذا كله فإنّ الإسلام يهذب هذه الأخلاق عندما يكون الإنسان حقاً مسلماً متمسكاً بإسلامه عاضاً بالنواجذ على تعاليم دين الله الحق.
415