لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
لقاعات
في الفكر و الدعوة
الإسلام يهذب الأخلاق ويجعل الإنسان كما ذكرنا لطيف المعاملة رقيق الحاشية، يستقبل إخوانه بشوشاً مبتسماً، ويعدّ ذلك من الصدقات التي يتصدّق بها لأجل أن يكرمه الله بالأجور كما دلّ على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم وابتسامك في وجه أخيك صدقة» (رواه الترمذي والطبراني في المعجم الأوسط)، فالإنسان المسلم إنمات يلقى إخوانه بوجه طلق، كلّه بشِّرٌ، وكلّه فأل حسن وانبساط، لا يلقاهم بوجه عبوس مكفهر.
وهذا لا ينحصر في معاملة الإنسان المسلم للناس الآخرين غير أهل بيته، بل حتى في بيته عليه أن يكون لطيف المعاملة، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي وابن ماجه، فالنبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - كان ألطف الناس في معاملة أهله، عندما يدخل بيته يكون وديعاً لطيف المعشر إلى أقصى الحدود؛ لأن الإيمان هو الذي جعل خلقه من هذا النوع العالي السامي، كيف وقد هيأه الله
- تعالى - لحمل رسالة الإيمان إلى العالمين، وجعل هذه الرسالة رحمة للعالمين. فالمسلم لا يدخل بيته مقطّب الجبين مكفهر الوجه، لا ينظر إلا شَزَراً، ولا يردّ جواباً إلا بغلظة وبقسوة، فإن هذه الحالة غير مألوفة في الإسلام، فقد دخل صبي من صبيان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - عليه وهو في مجلسه، وكان في مجلسه رجل جاء ليبعثه إلى ولاية من الولايات؛ أي ليوليه منطقة من مناطق الأمة الإسلامية، فلما دخل الصبي استقبله عمر به وبش له وقبله، فقال له: حتى أنت تقبل أولادك، والله إنّ لي من الولد كذا، وما قبلت أحداً منهم قط، فقال عمر له على الفور: إذاً لا أوليك أمر المسلمين، إن كنت قاسيا في معاملتك لأولادك فكيف تكون معاملتك للآخرين؟! وأبى أن يوليه.
=
وهكذا كل السلف الصالح الذين كانوا تشرّبوا روح الرسلام إنما كانت معاملتهم معاملة لطيفة، وهذه المعاملة هي التي جرّت الناس إلى الحق، وأقنعت به الأُمم، فتسارع الناس إلى الدخول في دين الله أفواجاً، لأنهم لم تكن معاملتهم معاملة قاسية منفرة.
المحاور: الذي يحافظ على الصلوات في جماعة، ويصوم النهار، ويقوم الليل، ويؤدي جملة كبيرة من العبادات والطاعات والنوافل، ولكنه يسيء أخلاقه مع الناس، فكيف ينظر إليه الإسلام؟