لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الأخلاق الإسلامية

جاء في رواية لا أعلم ما مدى صحة سندها، ولكن على أي حال هي تدلّ على خطورة سوء المعاملة، جاء فيها أنّ النبي الا الله سُئل عن امرأة تقوم الليل وتصوم النهار، ولكنها تؤذي جيرانها، فقال: «هي في النار» (رواه أحمد والحاكم، وأذية الجار من سوء الخُلُق، فلا يكون الإنسان مؤذياً لجيرانه إلا بسبب شراسة خلقه وسوء معاملته، وهكذا ينبه النبي صلى الله عليه وسلم على خطورة سوء الأخلاق، فهذه المرأة استحقت النار؛ لأنها تسيء معاملة جيرانها.

وو

فيجب على الإنسان ألا يجعل صيامه وقيامه وتحنّثه مقياساً لفضله، بل عليه أن يستقلّ ذلك في جنب الله ـ سبحانه ـ، فمهما عمل الإنسان من عمل نحو صلاة وصيام وصدقة، وغير ذلك، فإن ذلك قليل في جنب الله - سبحانه -؛ لأن حق الله أعظم من كلّ حق، ومع هذا عليه أن يشعر أنه أقل من غيره، وأن غيره يفضله، وبهذا يعامل الآخرين المعاملة الطيبة الحسنة؛ لأنه يشعر أن ذلك الآخر هو خير منه، ولا يشعر بأنه هو خير من ذلك الآخر، وليدرك كلُّ إنسان أنه بقدر ما يقسو على الآخرين يكون بعيداً عن مرضاة الله - سبحانه -، ويكون منحطّ المنزلة عند الله وعند الناس.

المحاور: البعض يتساهل في العبادة بحجة أنها ليست هي المقياس في صلاح الإنسان، وإنما الأخلاق هي المقياس، فكيف يجاب على هذا؟

العبادة المفروضة لا بدّ من الوفاء بها، فلا بد للإنسان أن يوفي بالعبادات المفروضة، ومن قصر في العبادات المفروضة ولم يقم بحقها؛ فإنه مهما حسنت أخلاقه، ومهما حسنت معاملته لا يجديه ذلك مع هذا التقصير في الواجبات المفروضة عليه، فعلى الإنسان أن يطيع ربه - سبحانه - في كل ما أمره به، وفي كل ما نهاه عنه، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].

والعبادات هي مورّثة للأخلاق الفاضلة، فإن كل عبادة من العبادات مؤثرة في نفس صاحبها، فالصلاة مثلاً هي مؤثرة في نفس صاحبها، يقول - تعالى -: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةُ إن الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، ويقول - سبحانه ـ أيضاً في الصلاة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِى﴾ [طه: 14]، ويقول وعمل: إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَابِمُونَ} [المعارج: 19 - 23]،

417

٤١٧ / ٤٩٤