لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩الكذب
ومع
ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله؛ أي لا يمكن أن يكون قد ترك الكذب على الناس، ذلك يكذب على الله - تبارك وتعالى -، فهذا مما يدل على أن الصدق ركيزة يلتفّ حولها الذين يربؤون بأنفسهم عن النذالات، وهي ركيزة الطمأنينة والثقة في المجتمع بخلاف الكذب، فلذلك يؤمر الإنسان أن يكون متحرّياً للصدق في جميع حديثه، وأن يكون متجنّباً للكذب كله، والله - تعالى - المستعان.
المحاور: سماحة الشيخ ذكرتم في كتاب التحذير من كذبة أبريل) عندما تحدثتم عن كذبة أبريل أن هذه الكذبة انتشرت في أوساط بعض المسلمين نتيجة الضعف الفكري والثقافي، والإيماني، ونتيجة الانحطاط الحضاري، وذكرتم في الوقت نفسه أن هذه الكذبة أصلها كان بسبب سقوط غرناطة، ماذا يعني هذا بالنسبة للمسلمين؟
المسلم يطلب منه أن يكون مؤثّراً لا متأثراً، وقائداً لا منقاداً، وأن يكون بإسلامه يجتذب الناس إلى محاسن الإسلام، وهذا الذي كان في العهود الإسلامية المشرقة عندما كانت شمس الإسلام تتألّق في سماء العالم، وكان الناس ينظرون إلى المسلمين نظرة إكبار وإجلال، في ذلك الوقت أثر الإسلام تأثيراً بالغاً حتى في أعماق أوروبا، وحصل ما حصل من التغير في المفاهيم، وفي الأخلاق، وفي العادات، وفي الأفكار، بل قالوا بأن حركة لوثر الإصلاحية ما كانت إلا أثراً من آثار الإسلام الحنيف، وكذلك وجد في أوروبا من كان ينهى عن تعظيم التماثيل وتقديسها بل واتخاذها، وعدوا ذلك وثنية، وصدرت مراسيم بهذا وكان ذلك بتأثير الإسلام، بل قالوا بأن من بين الأساقفة الذين كانوا يحاربون التماثيل كولوديوس أسقف تورين، وقالوا بأنه نشأ وتربى وترعرع في الأندلس عندما كانت مسلمة عربية فكان ذلك سبباً لاقتباسه من المسلمين هذا الكره للتماثيل نتيجة ما كان عليه المسلمون من الالتزام بدينهم الحنيف، وهكذا.
وأنا أذكر هنا كلمات قلتها مراراً، وقلت بأن هذه الكلمات من المفروض على المسلمين أن يعوها وأن يفهموها وأن يدركوها، وهي لبلاغتها ولقوة تأثيرها حقيقة بأن تكتب بماء الذهب، وهذه الكلمات لم يقلها رجل تعلّم أو عاش حياته في البلاد الإسلامية، بل قالها
429