لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الكذب
فقعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر أصحابه بالقعود وقال: «خالفوهم خالفوهم» (رواه أبو داود والترمذي)، هذا لئلا يتأثر المسلم في سلوكه؛ لأنّ التأثّر في السلوك يؤدي إلى التأثر في العبادات، ويؤدي إلى التأثر في العقيدة، ويؤدي إلى التأثر في الشخصية الإسلامية بحيث تصبح شخصية مضطربة متزعزعة، ومن تقهقر خطوة واحدة تقهقر بعدها خطوات، لذلك كان المسلم مأموراً أن لا يتقهقر أبداً أمام أي تيار من التيارات، وأن يظل صامداً متمسكاً بإيمانه حريصاً على عبادته لربه، وحريصاً على تميزه في أعماله وأقواله، وفي عقيدته وتصوراته، وفي عاداته وعباداته، وفي سلوكه وأخلاقه، وفي مظهره، ومخبره، لئلا يكون المسلم إمعة يقاد فينقاد، ويُدعى فيستجيب، وإنما يُؤمر أن يكون هو المؤثر على الآخرين، وهكذا يجب أن يكون المسلمون جميعاً.
المحاور: هنالك من الناس من يمارس الكذب دون أن يشعر، أو قد يشعر بذلك ولكن يلتمس لنفسه عدداً من الأعذار من هذه الصور منسقو المدراء، فالمنسّق دائماً ما يأمره المدير بأن يردّ على المتصلين بقوله لهم؛ إنّ المدير ليس موجوداً يقول أنا في حيرة، إذا رفضت كلام المدير سأتعرّض لمشكلة، وإذا قلت للناس كما أمرني أكون قد كذبت، فما الحكم؟
إذا كان يحجب الناس عن مصالحهم؛ فذلك غير جائز؛ لأن المدير وغيره مسؤول عن قضاء حاجات الناس التي كلف بقضائها في حدود مقدرته.
ويد
غير موجود
أمامه
في
أما إذا كان هذا المدير يطالبه الناس بما ليس في وسعه، وبما لم يكن قادراً عليه بحيث يطالبونه بالخروج عن صلاحياته وتعديها إلى صلاحيات غيره مثلاً، وكان في إخبارهم بأنه موجود إحراج؛ فبإمكانه أن يقول هو غير موجود، ويعني أنه مكتبه الذي هو فيه؛ لأن المدير يكون في مكتبه الخاص، وكذلك منسقه يكون في مكتبه، فبإمكانه أن يورّي إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب رواه ابن أبي شيبه والبيهقي في السنن الكبرى)؛ أي يستعمل هذه المندوحة بهذا القصد من غير أن يقصد بذلك الكذب على الناس، وهذا إذا لم يكن في ذلك مساعدة لهذا المدير على مماطلته للناس وعدم قضائه مطالبهم ومصالحهم التي نيطت به، فإن كان يُطالب بما لم ينط به ـ كما ذكرنا ـ فللمنسّق أن يتعاون معه بهذا الأسلوب مع هذه النية الصادقة.
431