لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

لقاءات

في الفكر و الدعوة

المحاور: هل للمعاريض ضوابط معينة؟

المعاريض أن يكون الكلام محتملاً لمعنى صحيح مع قصد ذلك المعنى الصحيح الذي لم يخرج إلى الكذب، كما يقال إن رجلاً أبصر رجلاً، فقال له أحد الناس: أتعرف هذا؟ قال له: نعم، إنّ له قدماً وبيتاً، يريد بقدمه القدم الذي يطأ به، ويريد

بالبيت البيت الذي يسكنه.

المحاور: بعض الموظفين يتعرضون لإحراجات ربما تؤدي إلى فصلهم أو معاقبتهم أو خصم رواتبهم، فيضطرون - كما يقولون - إلى الكذب تلافياً لهذه المشكلة، فهل

يجوز ذلك؟

أنا لا أعرف ما هي هذه الإحراجات، هل هم أساءوا، فإن كانوا أساءوا وخرجوا عن طريق الحق وغشّوا الجهة التي يشتغلون فيها ويعملون بها؛ فذلك غير جائز؛ لأن على المسلم أن لا يكون غشاشاً، بل عليه أن يكون أميناً في أقواله وفي أعماله، أما إذا كان ذلك بخلاف هذا فإنّ للإنسان فيما هو حق له أن يستعمل الأسلوب الذي يُرضي به الناس، وفي نفس الوقت لا يسخط الله - تبارك وتعالى -

المحاور: الناس يرغبون في أن يسلوا عن أنفسهم وفي أن يخوضوا مع رفاقهم فرصاً للتسلية، ويستخدمون المزاح ليكون فيه تسلية، فهل يجوز الكذب في المزاح؟

هذا من أخطر الخطر، فإنّ الحديث عن النبي الله يقول: «ويل للذي يتحدث إلى الناس ليضحكهم فيكذب ويل له ويل له» (رواه أبو داود والترمذي)؛ أي يريد أن يثير الضحك، وأن يسبب شيئاً مما يعدونه تسلّياً، ويدفعه ذلك إلى أن يكذب، توعده النبي صلى الله عليه وسلم بالويل، والوعيد الذي يأتي على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو وعيد الله، إذ النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى وليس الكذب في المزاح من شأن المسلم المؤمن الذي يخشى الله - تبارك وتعالى - ويتقيه؛ لأنّ المسلم جاد ولا يميل إلى الهزل، وإن أتى بالنكتة أو الفكاهة في كلامه فذلك في حدود الصدق، ولا يتجاوز إلى غيره، ولا يكون كذاباً بحال من الأحوال.

٤٣٢ / ٤٩٤