لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣الكذب
المحاور: البعض يأتي بنكتة وينسبها إلى شخصية معروفة كجحا أو أبي نواس، ومن المعلوم أنه لم يقل تلك النكتة، وإنما ينسبها إليه، ثم يتبادلها مع زملائه،
فما الحكم؟
كل ذلك من الكذب المحرّم، وهو غير جائز.
المحاور: الآباء يمارسون الكذب مع أطفالهم تخلصاً من إزعاجاتهم أو غيره، فهل
يجوز ذلك؟
نقشت،
الكذب على الطفل أخطر من الكذب على الكبير؛ لأنّ الطفل هو كالمرآة التي تعكس كلّ ما يقابلها، وهو كاللوحة الصافية التي لم تُنقش فتنتقش كيفما فخُلُق الوالد له تأثير على الطفل، وخُلُق الأمّ له تأثير على الطفل، ولذلك عندما كانت امرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تدعو ولدها فقالت له: تعال أعطيك، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا تريدين أن تعطيه؟ فقالت: أريد أن أعطيه تمراً، قال: «أما أنك لو لم تعطه شيئاً لكتبت عليك كذبة» (رواه أبو داود وأحمد)، هذا لأنّ الطفل يتأثر، فهو أحرى بأن يربى تربية لا يحس فيها بأي شيء من مخالفة الأوامر الشرعية.
أُمه
أما لو كان الطفل يفتح عينيه، ويجد أباه يكذب عليه، ويجد تكذب عليه؛ فإنه يعدّ الكذب شطارة ومهارة، ويحرص أن يكذب عليهما كما يكذبان عليه، ويحرص أيضاً أن يكذب على زملائه كما يُكذب عليه، ويحرص على أن يبرع في الكذب ليزداد بذلك شطارة ومهارة حتى يفوق الآخرين في ذلك، وهذا بطبيعة الحال مما يؤدي إلى أن يعتاد ذلك حتى يكون سجية من سجاياه، وخلقاً من أخلاقه، وهذا هو عين الانحراف عن الحق، والإنسان مسؤول عن أولاده كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (سبق تخريجه)، فكذلك هما اللذان يعودانه مساوئ الأخلاق ورذائل الأقوال والأعمال بحيث يجد فيهما القدوة السيئة التي تعوده ذلك، والله
- تعالى - المستعان.
433