لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

434

لقاعات

في الفِكْرِ وَ الدَّعْوَةِ

بأن فلاناً

المُحاور: ما هي ضوابط الكذب في الإصلاح بين المتخاصمين؟ في الإصلاح بين المتخاصمين يجوز للإنسان أن يأتي بالكذب، إن وجد مندوحة فليستعمل المندوحة، وإن لم يجد مندوحة فلا بأس بأن يقول لأحد الخصمين الذي هو خصمه يذكرك في غيبتك بخير، ولا يقول عنك إلا الخير الجميل، وهو يقدرك، وهو يحترمك … إلخ، مما يؤدي إلى أن يستلّ منه السخائم والأحقاد؛ لأن هذا الكذب ليس فيه مفسدة، وإنّما فيه مصلحة، ولما كان لمصلحة فلا مانع منه؛ لأنه لا يعتبر غشاً، ولا يقود إلا إلى التصالح والتراضي بين المتخاصمين، فلذلك أبيح في الإسلام.

المحاور: نرجو توضيح التورية: معناها، وحدود استعمالها، وهل هي المعاريض نفسها؟

التورية أيضاً

هي من المعاريض، فالتورية في الأصل أن يكون للكلام معنيان: معنى قريب، ومعنى بعيد، ويقصد المورّي المعنى البعيد، وهي تنقسم إلى تورية مرشحة، وتورية مجردة، وتورية مبينة كما قال ذلك علماء البلاغة، ومن أمثلة التورية المرشحة قول الشاعر:

لولا التطيّر بالخلاف وأنه

قالوا مريض لا يعود مريضا لقضيت نخباً في جنابك خدمة لأكون مندوباً قضى مفروضا

فإننا نجد في الشطر الثاني من البيت الثاني تورية مرشحة، إذ الأصل أن المندوب معناه القريب المفهوم عند الناس هو ما يقابل المفروض مما يُؤمر به؛ أي ما يكون بمعنى المأمور به أمراً لا يترتب على تركه عقاب، وإنما يترتب على فعله الثواب، هذا هو المندوب المعروف، فعلماء الأصول والفقهاء قالوا بأنّ الواجب هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وقالوا في المندوب بأنه ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، ولكن الشاعر لم بقصد هذا المعنى مع كونه قرنه بالمفروض، وفي قرنه بالمفروض ترشيح لهذه التورية حيث ذكر معه ما يناسب المعنى القريب الذي وري به ولم يأت بالمعنى الذي وري عنه، فذكره المندوب مع المفروض كأنما يُوحي بأنّ قصده أنه مندوب شرعاً؛ مع أنه قصد لأكون ميتاً مندوباً يندبه أهله بعد موته، وقد أدى فرضاً عليه حيث قام بخدمتك حتى لقي حمامه في القيام بهذه الخدمة، هذه هي التورية المرشحة وهي قسم من أقسام التورية.

٤٣٤ / ٤٩٤