لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الكذب

المحاور: هل يجوز الكذب في سبيل الحب حينما يريد الواحد أن يستعطف إنساناً، وأن يكسب حبّه، فيقدّم نفسه أمامه بأنه يمتلك كذا، وأنه يحوز على كذا حتى يبادله ذلك الشخص شيئاً من الاحترام والمشاعر؟

هذا من التدليس على الناس على أنّه ليس مقياس الفضل أن يملك الإنسان شيئاً أو لا يملك، وإنما مقياس الفضل ما يتحلّى به من أخلاق، وما يكون عليه من استقامة، وما يكون عليه من هدى وبصيرة في أمر دينه.

ليس مقياس الفضل أن يحرز الإنسان الدنيا يحذافيرها وإلا لكان قارون أولى بالفضل، وهذا من الأمور التي فتن بها الناس والعياذ بالله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «المتشبع بما ليس عنده كلابس ثوبي زور» (رواه البخاري ومسلم)، والمقصود أنّ الذي يتشبع أي يدعي الشبع وهو في حالة جوع؛ أي يدعي الغنى وهو في حالة فقر؛ كمثل لابس ثوبي زور.

يملك

وهب أنّ الغير اغترّ به إلى وقت، فماذا عسى أن تكون النتيجة؟! النتيجة هي أن ينكشف أمره، ويسقط من أعين الناس فيما بعد؛ لأنه كذب وادّعى زوراً بأنه يملك ويملك وهو لا شيئاً، ا، وهذا مما يؤدى إلى قلى الناس له، وإلى سخطهم عليه، وإلى عدم اعتبارهم إياه شيئاً، ونحن نرى كثيراً من الناس الآن يقعون في هذا الأمر، يريدون أن يتظاهروا بمظهر العظمة، يريد أحدهم أن يتظاهر بأنه عالم مثلاً، أو يريد أن يتظاهر بأنه غنيّ، أو يريد أن يتظاهر بأنه صاحب جاه أو صاحب منزلة عند الناس، ويريد أن يتظاهر بكذا وكذا مما ليس منه في قبيل ولا دبير، ولكن هؤلاء الذين يصنعون ذلك لا يزدادون عند الناس إلا سقوطاً، وهم بقدر ما يفعلون هذه الأمور يسقطون من أعين الناس عندما تنكشف حقيقتهم، وتتبيّن دخائلهم، وهكذا، فقد يدعي الإنسان أنه على علم واسع؛ كهؤلاء الذين يحملون شهادات الزور ومع ذلك يحاولون التدليس على الناس؛ كل ذلك مما يؤدي إلى سقوطهم في النهاية من أعين الناس.

المحاور: وعدت صديقتي أن أزورها في يوم معين، فلما جاء ذلك اليوم شغلتني بعض الشواغل العائلية، فلم أقم بزيارتها الموعودة، فلما قابلتها استحييتُ منها، فاعتذرتُ بأن ضيوفاً قدموا عليّ فجأة، فلم اتمكن من مغادرة المنزل، فهل هذا

435

٤٣٥ / ٤٩٤