لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

لقاعات

في الفكر و الدعوة

اللون من الكذب حرام؟ مع أنه لا يضر صاحبتي ولا يضرني، وإنما خلصني من مأزق حرج بلطف، ولهذا يسمونه الكذب الأبيض.

ليس هنالك كذب أبيض، بل كلّ الكذب هو كذب أسود، والإنسان عليه أن يتحرّى الصدق، وهي السائلة كان واجباً عليها بما أنها وعدت صديقتها، وقد حصل لها ما حصل مما ثبّطها عن الذهاب إليها أن تعتذر إليها في ذلك الوقت حتى لا تعطّل أعمالها وتدعها تنتظرها كان هذا هو الواجب عليها، وما أحلى الصدق! وما أمر الكذب كيفما كانا!!

المحاور: كيف تكفّر عن كذبها؟

عليها أن تصلح كلّ ما أفسدته بكذبها، فبذلك تكون قد كفّرت عن كذبها.

المحاور: في بعض الأحيان يجد الإنسان أنه لو نقل الخبر كاملاً لشخص معين قد يؤثّر على صحته أو قد يصدمه، فيضطر إلى أن يورّي، أو إلى أن يقول له بأنّ الرجل لم يمت مثلاً، وإنما هو مريض أو لا زال بخير وما شابه ذلك، فهل هذا

من الكذب؟

ينبغي في مثل هذا الموقف أن يستعمل الحكمة بقدر المستطاع، وأن يتدرّج في إخباره، فأولاً يخبره بأنه أصيب بوعكة، ولا ريب أنه في حياته أصيب بوعكة؛ إذ

لا يمكن لأحد في حياته أن تمرّ حياته جميعاً من غير أن يصاب بوعكة، ثم بعد ذلك يتدرّج، بحيث يقول له: إنه أصيب بمرض ثقيل، وهكذا شيئاً فشيئاً حتى يهيئه لتلقي الخبر، فهذا لا يعد كذباً، ولكن لا يقول له بأنه حي، وإنما يقول له: أصيب بمرض ونرجو له الخير؛ أي يُرجى له الخير عند الله لعله مات على توبة نصوح فيفوز بمغفرة الله تعالى ورحمته.

المحاور الطالب في المدرسة ربما سيتعرض لو لم يكذب إلى ضرب من المدرس، أو إلى عقاب يستهدف الإنقاص من درجاته فيكذب، فهل يصح له ذلك؟

٤٣٦ / ٤٩٤