لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442
لقاعات
في الفكر و الدعوة
:
الله ما رأى، وطلب الأمان من النبي - عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام - ما كان من رسول الله الله بعدما منحه الأمان إلا إن قال له: كيف بك إذا لبست سواري کسرى» (رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار).
فقد كان في هذا الموقف الصعب ينظر إلى مستقبل هذه الأمة، فيتطلع إلى
- تبارك وتعالى - لهذه
وعد
الله
الله
ـ تعالى ـ الآتي بلا ريب، كان ينظر إلى اليوم الذي يعزّ الله - تبارك وتعالى ـ فيه المؤمنين، ويذلّ فيه الكافرين اليوم الذي ينتصر فيه الحق على الباطل، والذي ينزل فيه الجبّارون في عليائهم بحيث إنّ أحداً من عامة الناس يلبس سواري كسرى وتاجه ليتحقق وعد الأمة بالنصر والتمكين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة ذلك، وقد تحقق هذا الوعد إذ أنجز الله - تعالى - لنبيه وعده، ونصر عبده، الأحزاب وحده، فجاء اليوم الذي خرج فيه كسرى طريداً شريداً من ملكه، وقد خلّف وراءه كل ما كان يملك، وإذا بخزائنه يُؤتى بها إلى الفاروق - رضي الله تعالي عنه ـ، فيدعو سراقة، ويلبسه تاج كسرى وسواريه كما وعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وأعزّ جنده، وهزم
ومثل ذلك كان في غزوة الأحزاب عندما جاء المشركون بقضّهم وقضيضهم، وعدهم وعديدهم لينسفوا هذه الأمة عندما غزوها في عقر دارها، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحفر الخندق ومعه أصحابه فاعترضتهم صخرة، فما استطاعوا أن يفتتوها، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المطرقة من أيديهم، وطرقها طرقة شعّ منها شعاع فقال: «الله أكبر، فُتحت لأمتي ممالك كسرى كأني أنظر إلى قصور المدائن»، وطرقها طرقة ثانية، فشع منها شعاع فقال: «الله أكبر، فتحت لأمتي ممالك الروم كأني أنظر إلى قصور الشام» (رواه أحمد وابن أبي شيبة)، وهكذا، وقد تحقق ذلك فعلاً، فهكذا يجب على المؤمن أن يكون كثير التفاؤل، وأن لا يدخل التشاؤم قلبه، ولولا الفأل الحسن لما بقي للإنسان أمل وهو يواجه تحديات الدهر ومشكلاته وصعابه.
المحاور: ما يدور في هذا العالم وخاصة في العالم الإسلامي يفهمه البعض على أنه القدر الأخير، وعلى أنه نفق ستكون نهايته يوم القيامة، فيندبون حظوظهم، ويبرمجون عقولهم على هذا الأساس وكأنهم آمنوا بنظرية فوكوياما (نهاية التاريخ)، هل لهذا أثر
في جمود العقل المسلم وتوقفه عن النشاط والعطاء، وهل لاحظتم أنتم ذلك؟