لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

التفاؤل

عندما يكون المسلم متشائماً لا يبقى عنده شيء من الأمل فيدع العمل، بل يتواكل استسلاماً لما يتصوره أنه القدر المحتوم، وهذا الذي وقع فيه كثير من

الأسف الشديد.

الناس مع نعم، نحن متفائلون أيما تفاؤل لأن تنقلب الأمور من الشرّ إلى الخير، ومن الضيق إلى السعة، ومن العسر إلى اليسر فقد قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُرا [الشرح: 5، 6]، وقال: «لن يغلب عسر يسرين»، فالله - تعالى ـ ذكر العسر هنا بصيغة التعريف، وذكر اليسر بصيغة التنكير، والمعرّف إذا كُرّر كان الثاني هو الأول، والمنكر إذا كُرّر كان الثاني غير الأول، فمعنى ذلك أن هناك يسرين يكتنفان عسراً

واحداً.

المحاور: أنتم سماحة الشيخ مثال حي لهذا التفاؤل، فهل يمكن أن تقدموا لنا صورة واحدة فقط من الصور التي كنتم متفائلين فيها وكان غيركم متشائما؟

كثير من الناس في فترة من الفترات كانوا ينظرون إلى أن الدين قد مات، وأن الساعة قد أزفت وهي لا تقوم إلا على شرار الناس لا تقوم إلا على من لا يقول الله الله، فكانوا ينظرون إلى المستقبل أنه مستقبل مظلم، وأنّ الناس كفروا بما آمنوا به من قبل، وأن الإسلام سينقلب من ضيق إلى أضيق، ومن شدّة إلى أشدّ، ومن غربة إلى غربة أوحش، هكذا كانوا يقولون ويردّدون ما روي عن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام -، أنه قال: «بدأ هذا الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ» (رواه مسلم والترمذي)، فكانوا ينظرون هذه النظرة إلى الأحوال، وبحمد الله - تبارك وتعالى ـ انقلبت الأحوال إلى خلاف ما كانوا يتصوّرون.

،

وكنا نأمل بأن تؤتي الدعوة ثمارها وأن يرجع الناس إلى دينهم، وأن يفيقوا من سكرتهم، وأن يعودوا إلى رشدهم وصوابهم، وبحمد الله حصل ذلك فعلاً، فكثير من الناس بعدما غرقوا في سكرة الهوى، وكانوا لا يلتفتون إلى هذا الدين انقلبوا إلى خلاف ذلك، فكم من أحد كان شيوعي المبدأ ملحداً في تصوره وعقيدته وفكره، لا يؤمن بالله ـ تبارك وتعالى -

443

٤٤٣ / ٤٩٤