لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

444

لقاعات

في الفكر و الدعوة

ووجوده فضلاً عن أن يؤمن بالرسول أو يؤمن بالقرآن أو يؤمن بأحد من رسل الله، وإذا بالأمر ينقلب إلى خلاف ذلك، فقد أتى على هؤلاء يوم أفاقوا فيه من هذه السكرة التي غرقوا فيها وعادوا إلى رشدهم كم أدركنا من أناس من هذا النوع.

وأذكر في يوم من الأيام كان أحد من الناس يتحدث عن انهيار الشيوعية، ـ كان ذلك قبل أكثر من ثلاثين عاماً من الآن - ويؤكد أنها ستنهار بلا شك، وإذا بأحد الحاضرين هناك ممن أُعجب بما كان عليه وضع الناس في ذلك الوقت من الضلال والانحراف يسخر من هذا، ويشيع هذا الكلام الذي سمعه لأجل السخرية منه والتندّر بقائله، فلم يلبث الزمن إلا قليلاً حتى تهاوت الشيوعية، وإذا بجورباتشوف نفسه يعلن في إحدى الفضائيات في بريطانيا - عندما سُئِل هل يمكن أن تستمرّ الشيوعية في فيتنام وفي الصين؟ - أنها لا يمكن أن تبقى، إذ قال: كلا، فقيل له: وما البدليل؟ فقال: لا أعتقد أنّ البديل يكمن في الرأسمالية، ولا في الاشتراكية، ولا في الديمقراطية، وإنما هو في نظام آخر، فعلينا أن نتكيف وفق حضارة جديدة.

ما

هي الحضارة الجديدة؟ لا ريب أنها حضارة الإسلام، فإن هذا أمر مقطوع به، وإلا فأيّ حضارة يمكن أن تقدّم لهذه الإنسانية التعيسة حلا لمشكلتها، ورفعاً لمعضلتها، إنما الحضارة التي يعنيها هي حضارة الإسلام بلا ريب، وهذا ما صرّح به فيما بعد كاسترو مع ما عُرف به من كونه ملحداً شديد التمسك بإلحاده، شيوعياً متعصباً لشيوعيته، فقد صرّح بأنه لم يبق أمام العالم إلا النموذج القرآني أو المنهج القرآني ومعنى ذلك أن المستقبل لهذا الدين، وهو تصديق لقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33].

المحاور: هل هناك تفاؤل مذموم؟

أما إذا كان الإنسان يتفاءل بأنه سيتمكّن من هذه الأرض، ويعيث فيها فساداً الخلق،، ويجور في البشر؛ إن كان تفاؤله من هذا القبيل فنعم، وإلا فالتفاؤل بالخير هو محمود على أي حال، لكن لا يعني هذا أن يتواكل الإنسان ولا يعمل،

ويظلم

بل عليه بالجد مع تفاؤله، وأن يكون التفاؤل مبعثاً لعمله لا مبعثاً لأمله فحسب.

٤٤٤ / ٤٩٤