لقاءات في الفكر والدعوة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

لقاءات في الفكر والدعوة

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

التفاؤل

المحاور: من يقول حينما يرى شخصاً معيناً أنا أتفاءل بك أو أنا أتشاءم منك هل

يصح هذا؟

أما التشاؤم فلا يسوغ؛ لقوله لا له: إذا تطيرتم فلا ترجعوا»، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك آية ما بين المؤمن والمنافق، فمن جملة ما يميّز المؤمن عن المنافق أنّ المؤمن إذا تشاءم لا يرجع.

أما التفاؤل فهو مطلوب، فالإنسان يتفاءل بالفأل الحسن، فقد يتفاءل بالشخص لأجل استقامته بنفسه، أو يتفاءل بالاسم الحسن منه كأن يكون اسمه محموداً، أو سعيداً، أو فائزاً، أو فلاحاً، أو أن تكون امرأة اسمها سعاد، أو سلامة، أو مثل هذه الأسماء التي تدعو إلى التفاؤل، فالإنسان يتفاءل بمثل هذه الأسماء الطيبة، أما الأسماء غير الطيبة فلا يتشاءم بها، وكذلك يتفاءل بالأشخاص الطيبين، ولا يتشاءم بالأشخاص غير الطيبين.

المحاور: هل للإنسان أن يتفاءل في مصيره الأخروي كأن يتفاءل بدخوله الجنة أم أن التفاؤل فقط متعلق بالدنيا؟

الإنسان يُطلب منه أن يكون خائفاً راجياً، إذ لا بدّ من الجمع بين الخوف والرجاء، فلا يجوز له أن يأمن مكر الله، فإنّ الله - تعالى - يقول: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99]، ولا يجوز له أن ييأس من روح الله، فالله - تعالى - يقول: ﴿وَلَا تَأْيْتَسُوا مِن زَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَأَيْنَسُ مِن زَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ [يوسف: 87]، فهو دائماً مطلوب منه أن يكون خائفاً راجياً، ومهما عمل من الصالحات فإن عليه أن يستقل ذلك في جنب الله ـ تعالى ـ، فالله - تبارك وتعالى ـ حقه عظيم، وعلى الإنسان أن يشعر بالتقصير دائماً، وإن شعر يأنه مطمئن إلى عمله فذلك غرور منه، إذ لا يغتر العامل بعمله ولو كان صالحاً، وإذا كان النبي الله يقول عن نفسه بأنه لا يدخله عمله الجنة إلا أن يتغمده الله بواسع رحمته (رواه الربيع والبخاري)، فكيف بغيره عليه - أفضل الصلاة والسلام ـ؟ والعمل مهما كان له محبطات من بين هذه المحبطات الرياء، فإنه إذا رآءى في عمله فعمله، لا يكون خالصاً لوجه الله، وكلّ أحد عليه أن يخشى من الرياء، كما أن عليه أن يخشى من النفاق، وإذا كان الفاروق - رضي الله تعالى عنه يستحلف بالله حذيفة ولي العهد

4 -

445

٤٤٥ / ٤٩٤