لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠450
لقاعات
في الفكر و الدعوة
بعدها إلى وضع آخر؛ بحيث ينقلب بعد هذه الغاية إلى حياة أخرى عندما يأذن الله - تبارك وتعالى - بعودة الحياة إليه ليلقى جزاء ما قدّم من خير وشر، لذلك كان الإنسان مسؤولاً عن عمره، فعليه أن يحرص كل الحرص على انتهاز فرص هذا العمر.
العمر
كله
لذلك كان فراغ المسلم عندما يكون متمسكاً بإسلامه لا بد أن يشغله بشيء، وإذا كان بهذا القدر من القيمة الثمينة إذ إنه جوهرة غالية إن أضاعها الإنسان لا يعوّضها شيء؛ فإن مرحلة الشباب بصفة خاصة هي مرحلة متميّزة، فلذلك كان عنه سؤال خاص كما جاء في الحديث وعن شبابه فيم أبلاه؛ لأنه هو المرحلة الذهبية في هذا العمر، فالشباب هو تاج العمر وزينته وبهجته وثروته؛ لأنّه المرحلة التي تنضح بالفتوة وتتميز بالقوة، وهو المرحلة التي يمكن للإنسان فيها ما لا يمكنه فيما بعدها، وسرعان ما ينقضي إذ الشباب هو أشبه ما يكون بحلم يحلمه الإنسان، ولا يلبث أن يستيقظ وقد فاته حلمه وانتهى ما يعلق عليه من أمله هذا هو شأن الشباب، وقد أجاد من قال:
شيئان ينقشعان أوّل وهلة
ظل الشباب وخلة الأشرار لا حبّذا الشيب الوفي وحبذا غصن الشباب الخائن الغدار وَطَري من الدنيا الشباب وروقه فإذا مضى فقد انقضت أوطاري
فالإنسان وهو في مرحلة شبابه عليه أن ينتهز هذه الفرصة المواتية ليطمح إلى معالي الأمور ويمضي قدماً في طاعة الله تعالى غير لاو على ما يوسوس به الشيطان وتدعوه إليه النفس الأمارة بالسوء من إضاعة شبابه في اللعب واللهو والمرح والانهماك في الملذات والشهوات، وإنما عليه أن يجعل من شبابه فرصة ثمينة لإنجاز ما تطمح إليه همم الرجال وتنكص دونه عزائم أقزامهم.
عظماء
ولا ريب أن كل عمل صالح وكلّ ما يمكن أن يُصلح الإنسان في دنياه هذه أو في آخرته إنما ينبني على العلم، ولذلك كانت هذه الرسالة رسالة علم، والله - تبارك وتعالى - أوّل ما خاطب رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم قال له أقرأ} [العلق: 1] لم يقل أي كلمة أخرى، فلم يخاطبه بالعبادة أولاً، لم يقل له اعبد، أو أطع، أو انقد، أو أذعن أو نحو ذلك، وإنما قال له اقرأ، خاطبه بهذه الكلمة ذات المدلول الواسع التي لا يمكن أن يفي بمعناها أي لفظ آخر، فإنه لو قيل بدلاً هذه الكلمة، اعلم أو تبيّن أو أدرك، أو افهم، أو تفهم، أو نحو ذلك لم تف كلمة من هذه
من