لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
لقاعات
في الفكر و الدعوة
السلطنة، وهو رئيس مكتب تجاري وثقافي لتايوان، وعجبت مما حدثني به، فما كنت أحسب تايوان بهذا القدر، حدثني عنها بأنها لا تزيد مساحتها عن ستة وثلاثين ألف كيلومتر مربع، يعني ذلك أنها أقل من تسع مساحة سلطنة عُمان، وشعبها اثنان وعشرون مليوناً، والبلد ليست فيه موارد طبيعية ولا فيه أي شيء من هذا القبيل، ومع ذلك فإن دخله القومي هو ثلاثمائة وخمسون ملياراً، والصادرات هي ثلاثمائة مليار والاحتياطي الموجود في الخارج هو مئتان وعشرون ملياراً، فهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن هؤلاء الناس عنوا بالعقل البشري، فجعلوه مصدر ثروتهم ومنطلق نهضتهم، فلذلك وصلوا إلى ما وصلوا إليه، مع أنّ دينهم لا يدعوهم إلى ذلك فكيف ونحن ديننا يدعونا إلى هذا كله؟!
أنا أعجب عندما أرى بأنّ اليابان التي نُكبت في الحرب العالمية الثانية بما لم ينكب به غيرها أصبحت عملاقة، حتى أن اقتصادها الآن هو عشرة أضعاف اقتصاد الأُمة الإسلامية بأسرها من أقصاها إلى أقصاها، بينما مساحتها مساحة صغيرة محدودة، وشعبها شعب كبير، وبلادها ليست فيها موارد طبيعية، ولكن هذا يعني أن العقل البشري هو الثروة الأولى للأمم قبل أي الأمة أُمة أهم ثروة، وبقدر ما تكون شيء، فالثروة البشرية هي واعية متفتحة فإنها تكون متقدّمة على غيرها من الأمم، وهذا يعني أن فرص هذه الأوقات التي تعتبر فراغاً يجب أن تستغل في الخير، في خير الدين والدنيا معاً، بحيث يُوصل ما بين الدنيا والآخرة، وما بين الدين والدنيا، وتسخّر الدنيا لمصلحة الدين، هذا الذي يدعونا إليه ديننا الحنيف.
المحاور: ذكرتم سماحة الشيخ سببين لقصور المسلمين، وهي أنهم لم يفهموا كتاب ربهم ولم يستوعبوه، أو أنهم فهموه ولم يطبقوه، هل ترون أن هذين السببين فقط هما بحاجة إلى إعادة صياغتهما من جديد أم أن هناك أسباباً أخرى؟
القرآن الكريم اتخذ الأسف الشديد وسيلة للتسلي، فالأمة الإسلامية الآن مع تقرأ القرآن كما تقرأ الشعر من أجل أن تتسلى به، وهذا أمر فيه خطورة كبرى، فإن الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] فالأمة الإسلامية بما أنها أمة القرآن هي مطالبة بأن تتدبر القرآن؛ بحيث تحرص على تأمله آية آية، وجملة جملة، وكلمة كلمة، وحرفاً حرفاً، فعندما يتدبّر الإنسان القرآن الكريم تتفتح له آفاق واسعة، آفاق معرفية آفاق في الدنيا وفي الآخرة، آفاق في عالم الروح وفي