لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤454
لقاعات
في الفكر و الدعوة
ومع هذا نجد أيضاً أنّ القرآن الكريم يأخذ بالعقل البشري ليطوف به في آفاق هذا الكون وأرجائه، ويربط ذلك بالعقيدة عقيدة التوحيد، فالله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إلهُ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 163 - 164]، وكم من آية جاء فيها أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) [يوسف: 109]، كم من آية جاء فيها دعوة الإنسان إلى السير في الأرض، وأخذ العبر والدروس المتعلقة بأحوال الأمم السابقة، في نهضتها، وعثرتها، في حياتها وموتها، في بقائها واضمحلالها، كلٌّ من ذلك فيه عبر لأُولي الألباب من أجل أن يستفيد الإنسان؛ ذلك لأن حياة البشر حياة اجتماعية والإنسان كائن اجتماعي، وسنن الله - تبارك وتعالى - في هذه الحياة البشرية لا تتبدّل كما قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 62]، فسنّة الله لا تتحوّل، جعلها الله - تبارك وتعالى - الأمم المتعاقبة، فعلى الإنسان أن يعتبر بأسباب النهوض والكبوة، والنجاح والفشل،
في
28
والتقدم والتأخر، والرقي والانحطاط، إذ كلّ من ذلك على الإنسان أن يعتبر به.
ثمّ أن القرآن الكريم كذلك يكشف للإنسان أغوار وجوده بنفسه، فهو يكشف أغوار طبعه التي لم يكن الإنسان على دراية بها، ويكشف له أبعاد هذا الكون من خلال ما يخبر به عن نظام الكائنات، وكل ذلك مما يدعو إلى الاعتبار، فما لهذه الأمة قد تأخرت؟ ما هذا إلا دليل على أنها لم تأخذ بالقرآن الكريم على أنه كتاب هداية، وإنما اكتفت على أن يكون كتاب تسلية، وإلا لكان وضع الأمة غير هذا الوضع الذي نراها عليه اليوم.
المحاور: ما هي طريقة تدريس القرآن الكريم وحفظه وتعويد الأبناء على تطبيقه وعلى اكتشاف كنوزه على النحو الذي ذكرتموه قبل قليل؟
كتاب الله - تبارك وتعالى - حفظه أمر مهم، ولكن على أن لا يكون مجرد حفظ، وإنما أن يكون حفظه مع الفهم والإدراك لمضامينه والسلف الصالح - رضي
الله
تعالى عنهم - كانوا يحرصون على تعلم القرآن، ولكنهم بقدر ما يحرصون على تعلمه يحرصون