لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
لقاعات
في الفكر و الدعوة
إنما هذا يتوقف كما قلت على الحرص على التكيف وفق مقتضيات القرآن الكريم مع الدقة في فهمه، فلا بد من تفجير هذه الطاقات التي أوجدها الله - تبارك وتعالى ـ في
عقول البشر.
المحاور: مما يُعرف عن الكثير من الطلبة أنهم يكرهون المدارس نظراً لارتباطها بالعقاب والمحاسبة والاختبارات والخشية من الإخفاق وغيرها من الأمور، فهذه الأشياء تجعلهم يكرهون المدرسة ولا يحبّونها، وشيئاً من هذا يطبق في بعض مدارس القرآن الكريم في الفترة الصيفية مثلاً، فيدفع ذلك الطالب إلى أن يكره تعلم القرآن الكريم، ما هي الطريقة المثلى التي تنصحون بها المدرسين لأجل تحبيب الأبناء إلى القرآن الكريم؟
المحاسبة أمر مطلوب، فبالمحاسبة يحسّ هذا الناشئ بأنه لا يمكن أن يستوي المستقيم والمنحرف ولا يمكن أن يستوي الجاد واللاعب، ولا يمكن أن تتعادل كفّة الناجح والفاشل، فكلّ واحد يُنزل منزله ويعطى حقه، هذا الذي نجح يجب أن يحسّ بأنه قُدّر لنجاحه واجتهاده، وقدّر لحرصه وسباقه في مجال الطلب والتحصيل، والذي فشل أيضاً ينبغي أن يحسّ بأنه إنما فشل وأخفق بسبب كسله وعدم اجتهاده، فلكل نصيب وإن كانت الحظوظ مقسومة، ولكن الحظوظ أيضاً مرتبطة بالجد كما يقول الشاعر: بجد لا
من
وهل جد بلا جد بمجد
الجد وهو الحظ لا يجدي إلا بالجد أي الاجتهاد، فلا بد من أن يكون مع الجد جد؛ لأنه إن لم يكن هنالك جد فإن الجَدِّ يُخفق.
فلذلك أنا أؤيد المحاسبة بطريقة الترغيب والترهيب معاً، فلا بد أن يتبين للناس كيف يتفاوتون في الغايات بقدر ما يتفاوتون في السبق، فالذي يحرص على أن يكون أسبق فيحرز قصبات السبق يصل إلى الغايات التي لا يصل إليها أولئك الكسالى الذين يأتون
أواخر الناس في مجال السبق.