لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧القرآن الكريم والصيف
المحاور: هناك بعض الناس لديهم رغبتان رغبة في أن يتعلم الأمور العلمية كالحاسوب وغيرها من البرامج العلمية، ورغبة في أن يتعلم اللغة العربية وشيئاً من العلوم الإسلامية، فكيف ينظم وقته بحيث يقدّم الأولى فالأولى؟ نؤيد العناية بالدنيا بجانب الدين. فالدنيا تأتي تبعاً للدين، وليست هي القائدة للدين، ولا بدّ من تشجيع التخصصات وجميع الاتجاهات، سواء كان ذلك في الحاسوب، أو في الفلك، أو في الرياضيات، أو في أي مجال من مجالات العلم، فليتقدم فيه، ولكن على أن يكون الدين هو المحور، وذلك أن يكون الفقه في دين الله - تبارك وتعالى ـ هو القطب الذي تدور حوله هذه العلوم.
ومن المعلوم أن وعاء الدين اللغة العربية؛ لأنه إن لم يتقنها الإنسان لا يستطيع أن يفهم القرآن، ولا يستطيع أن يفهم الحديث الصحيح على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، إذ يستطيع أن يعرف ما تضمنته الأحاديث وأبعادها ومقاصدها، فلذلك من الضرورة بمكان أن يركّز على اللغة العربية.
وأنا أعجب كيف أهملت العربية حتى لم تعد لغة علم، فمما يؤسف له أن الناس يتعلمون العلوم المختلفة باللغات الأخرى، وهذه الشعوب تحرص على أن تكون لغاتهم هي لغات علم، حتى اللغات الميتة أحييت وأصبحت لغات علم، ومع ذلك نجد اللغة التي اختارها الله ـ تعالى ـ لأن تكون وعاءً لكلامه وينبوعاً لهداية خلقه أُهملت وأصبح أصحابها يتعلمون العلوم باللغات الأخرى، وهذا أمر فيه إخفاق في المحافظة على هذه اللغة التي وسعت كلام الله - تبارك وتعالى - الذي أنزله لهداية خلقه، كيف لا تسع جميع العلوم المختلفة مع أن هذه اللغة يجب على المسلمين جميعاً أن يحرصوا عليها، إذ ليست هي لغة قومية، فبعد أن نزل بها القرآن واختارها الله - تبارك وتعالى - لأن تكون وعاءً لكلامه وخاطب بها عباده، وأمرهم أن يخاطبوه بها في عباداتهم وغيرها لم تعد لغة قومية، وإنما هي لغة عالمية لغة يطالب كل مسلم أن يحرص عليها، وأن يتقنها وأن يتعلّمها، وأن يسابق إليها، وهذا مما يجب أن يكون في وجداننا.
ولا مانع مع ذلك من أن تكون هنالك خبرات في جميع اللغات الأخرى، ومعنى ذلك أن يحرص جماعة من المسلمين على التخصص في اللغات الأخرى ودراستها بجانب اللغة العربية لأجل التوصل إلى الدعوة بها، وإقناع الناس بالإسلام، وتفهيمهم بقيم الإسلام
457