لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٦لقاعات
في الفِكْرِ وَ الدَّعْوَةِ
عليها أثر الضرب وكان ذلك مما يقوّي حجتها عليه، فلذلك ولى هارباً، فاجتذبته من قميصه فقدت قميصه من دبر، فكان ذلك حجة له عليها.
هذا هو التفسير الصحيح الذي يتلاءم مع الأدلة، وهو أيضاً يتلاءم مع كلمة الهم؛ لأنّ المرأة لا تهم بالمجامعة، إذ هي مفعول بها وليست فاعلة فهي لا تفعل بالرجال، وإنما غاية ما تفعله أن تمكن الرجل من نفسها، وأما الرجل فهو الذي يفعل، فإذا همّها به إنما همها بضربه بعدما امتنع عن الاستجابة لطلبها، وهمّ أن يردّ عليها ذلك؛ أي أن يضربها كما تريد أن تفعل، ولكن رأى من برهان الله - تبارك وتعالى - ما ألقى في روعه وألهمه أنه لو فعل ذلك لانقلبت الحجّة عليه فأولى له أن يفر هارباً.
المحاور: هناك عدد من المفاهيم يقول البعض بأن دعاة المسلمين يوضحونها بصورة تخالف الواقع الذي يعيشه الناس اليوم من بين ذلك يقولون بأن هنالك عداوة مستحكمة بين العقيدة الإسلامية وعقيدة أهل الكتاب حيث إن الصورة المدفوع بها هو أن أصحاب هذه العقيدة لا يحملون شيئاً من الخير للأمة المسلمة، ولكن الذي يشاهده الناس الآن هو أن أصحاب هذه العقيدة يندفعون الآن بأعداد كبيرة للدفاع عن شعوب مسلمة في حين لا يرى شيء من ذلك عند المسلمين بالطرق السلمية نفسها، فهل هذا يشكك في عقيدة المسلم؟
عقيدة المسلم عقيدة واضحة لا غبار عليها، ويجب أن نعلم أن العقيدة الصحيحة التي جاء بها الكتاب المنزّل قبل القرآن الكريم لا تتصادم مع عقيدة القرآن ولا تختلف معها، ولم يكن نسخ في المعتقدات أبداً، وإنما حصل ما حصل من التحريف، وجاء القرآن الكريم ليصوّب هذا الذي حصل؛ ويردّ الناس إلى الجادة التي كان عليها الأنبياء المتقدمون.
ونحن نجد القرآن الكريم ينصف أهل الكتاب فلا يعمم الحكم عليهم بالانحراف جميعاً؛ لأن بعض أهل الكتاب في عصر النبوة أدركوا الحقيقة واتبعوا الحق، بل كانوا على الحق من قبل أن يُنزّل، القرآن فالله - تبارك وتعالى - يقول في هؤلاء: {الَّذِينَ آنَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن