لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٧العقيدة الإسلامية
قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبَّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُوْلَيْكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَلُكُمْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَهِلِينَ} [القصص: 52 - 55]، هكذا يصف الله - تعالى - طائفة من أهل الكتاب أنهم اتبعوا الحق، وآمنوا به وارتضوه ولم يفرِّطوا فيه، ويقول الله - تعالى - أيضاً: ﴿لَيْسُوا سَوَاءٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَايَمَةٌ يَتْلُونَ ايت الله وَانَاءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَرِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَيكَ مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ [آل عمران: 113، 114]، ويقول وَعَلَ: وَلَتَجِدَنَ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَرَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ} [المائدة: 82، 83]، إلى آخر ما وصفهم
الله تعالى به.
فهذا ثناء من الله - تبارك وتعالى - على طائفة من أهل الكتاب أنزل فيهم الحق تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها، وهو مما يدلُّ على إنصاف من كان منصفاً متبعاً للحق حريصاً عليه.
ونحن لا نشك أن كثيراً من الناس على الفطرة، فكثير من الناس لو تبينوا الحقيقة لقبلوها، ولو تبينوا الحق لاتبعوه، ولكن هنالك ضباب حال ما بينهم وبين معرفة الحق، فبما أنهم على الفطرة ينساقون إلى الخير وينساقون إلى الإنصاف.
ونحن نرجو أن يكون هنالك عرض حسن للإسلام من قبل المسلمين، وهذا يتوقف على الأمة أن تصوغ نفسها أولاً صياغة جديدة صياغة تكون مستمدة من القرآن ومن السُّنَّة الثابتة على صاحبها - أفضل الصلاة والسلام. عندئذ تكون هذه الأمة حقيقة بأن تعرض الإسلام الحق، أما وهي على ما هي عليه من الانحراف في الفكر، ومن الاختلاف في المناهج والمسالك، ومن التفرق ذات اليمين وذات الشمال، وإيثار الهوى على الهدى؛
فإن ذلك مما يجعل ظهور الإسلام عند الأمم الأخرى ظهوراً مكتنفاً بضباب كثيف يحجب صورته وملامحه، فلذلك من المهم أن يُقشع هذا الضباب، وأن تسطع شمس الحقيقة حتى يتبين الناس حقيقة الإسلام دين الله - تعالى - الحق.
47