لقاءات في الفكر والدعوة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤لقاعات
في الفكر و الدعوة
لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن ضاقت به جهة من الأرض فإن أرجاء الكون لن تضيق به، هذا مع ما أكرمه الله الله به من الاطلاع على آياته الكبرى في تلكم الرحلة العظيمة التي رحلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الملكوت الأعلى.
هذه دلائل تدلّ على أن الإسراء كان قبل هجرته، وكما قلنا من خلال الأدلة والقرائن ندرك أن ذلك إنما كان بعد مأساته بما أصابه من الحزن العميق بسبب فقده شخصين كانا محببين إلى قلبه وهما عمه أبو طالب لما كان منه من إحسان إلى شخصه وصده مؤامرات المشركين والسيدة خديجة - رضي الله تعالى عنها - مع ما كانت تغمره به من الحنان واللطف فذلك كان لطفاً من الله الالله ليشعره الله أنه منه ومرأى وأنه ما ودعه ولا قلاه، وأنه يغمره بألطافه مهما ضاقت به الشدائد، فهذا هو الذي نستطيع أن نقوله بالنسبة إلى هذه الجزئية من هذا الحدث
على مسمع
التاريخي العظيم.
المحاور: قلتم بأن الإسراء ثبت بنص الكتاب العزيز، وأن المعراج ثبت بإشارة القرآن الكريم، ما هو البعد العقائدي لحادثة الإسراء والمعراج؟ بمعنى هل يقع حادثا الإسراء والمعراج ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة؟
نعم، أما بالنسبة إلى الإسراء فلأجل النصّ القطعي في سورة الإسراء، وأما المعراج فمن حيث الإشارة إلى ذلك، تلك الإشارة التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم، مع الأحاديث المستفيضة، ولذلك قالوا بأن من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك؛ لأنه رد نصاً صريحاً لا يقبل الجدل، ومن أنكر المعراج فهو فاسق.
المحاور: يتعامل البعض مع هذه الحادثة من خلال الحسابات الفلكية، والبعض الآخر من خلال الرجوع إلى القوانين الفيزيائية بغرض إثبات صحتها، الأمر الذي يرى فيه البعض خروجاً عن موضوع المعجزة أو الكرامة وهو الأمر الخارق للعادة، إذ كيف يمكن أن يكون أمراً خارقاً للعادة إذا استطعنا تنزيله وفق الحسابات البشرية ووفق النواميس الكونية ما هو رأيكم سماحة الشيخ؟